سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٧٠٠ - طيب ريحه و عرقه صلّى اللّه عليه و آله و سلم
عارضة البادية و جزالتها و نصاعة ألفاظ الحاضرة و رونق كلامها، قالت أمّ معبد في وصفها له صلّى اللّه عليه و آله و سلم:حلو المنطق فصل لا نزر و لا هزر كان منطقه خرزات نظمن،
٣١٣٦ و قال ابن عبّاس: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم إذا حدث الحديث أو سئل عن الأمر كرّره ثلاثا ليفهم و يفهم عنه.
٣١٣٧ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: ما كلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم العباد بكنه عقله قطّ.
٣١٣٨ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم: انّا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلّم الناس على قدر عقولهم. قال بعض العلماء: كان صلّى اللّه عليه و آله و سلم أفصح الناس منطقا و أعلاهم كلاما
٣١٣٩ و يقول: أنا أفصح العرب، و أهل الجنة يتكلّمون فيها بلغة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلم،و كان نزر الكلام سمح المقالة،اذا نطق ليس بمهذار،و كان كلامه كخرزات النظم،و كان أوجز الناس كلاما و بذلك جاء جبرئيل،و كان مع الايجاز يجمع كلّ ما أراد،و كان يتكلّم بجوامع الكلم لا فضول و لا تقصير،كلامه يتبع بعضه بعضا،بين كلامه توقّف،يحفظه سامعه و يعيه،و كان جهير الصوت أحسن الناس نغمة،و كان طويل السكوت لا يتكلّم في غير حاجة و لا يقول في الرضا و الغضب الاّ الحقّ،انتهى.
طيب ريحه و عرقه صلّى اللّه عليه و آله و سلم
و أمّا نظافة جسمه و طيب ريحه و عرقه و نزاهته عن الأقذار فكان صلّى اللّه عليه و آله و سلم قد خصّه اللّه بخصائص لم توجد في غيره،
٣١٤٠ قال أنس: ما شممت عنبرا قطّ و لا مسكا و لا شيئا أطيب من ريح رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم،
٣١٤١ و عن جابر بن سمرة: انّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم مسح خدّه قال فوجدت ليده بردا و ريحا كأنّما أخرجها من حوثة [١]عطّار، و كان يصافح المصافح فيظلّ يومه يجد ريحها،و يضع يده على رأس الصبيّ فيعرف من بين الصبيان بريحها،
٣١٤٢ روي: انّه نام رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم في دار أنس فعرق فجاءت أمّه
[١] سلّة العطّارين التي يوضع فيها العطر.