سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٩٦ - عدله و أمانته صلّى اللّه عليه و آله و سلم
خلفه عبده أو غيره و يركب ما أمكنه من فرس أو بغلة أو حمار،و كان يوم بني قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف عليه اكاف من ليف.
٣١٢٨ و عن أبي جعفر عليه السّلام قال: خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم يريد حاجة فإذا بالفضل بن العباس،فقال:احملوا هذا الغلام خلفي،قال:فاعتنق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم بيده من خلفه على الغلام ثمّ قال:يا غلام خف اللّه تجده أمامك،يا غلام خف اللّه يكفك ما سواه. و روي: انّه أردف أسامة في حجّة الوداع حين دفع من الموقف،و أردف الفضل لمّا دفع من المشعر [١].و أردف عبد اللّه بن مسعود [٢].
قال الدميري: و أفاد الحافظ بن منده انّ الذين أردفهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم ثلاثة و ثلاثون نفسا. و قال أهل السير: و كان صلّى اللّه عليه و آله و سلم في بيته في مهنة أهله و يقطع اللحم و يجلس على الطعام محقّرا،و كان يلطع أصابعه،و لم يتجشّأ قطّ،يحلب شاته و يرقع ثوبه و يخصف نعله و يخدم نفسه و يقمّ البيت و يعقل البعير و يعلف ناضحه و يطحن مع الخادم و يعجن معها،و يحمل بضاعته من السوق،و يضع طهوره بالليل بيده،و يجالس الفقراء و يواكل المساكين و يناولهم بيده، و يأتي في«شوه»أكل الشاة من النوى في كفّه،و في«شرب»شربه الماء بعد أن سقى أصحابه و قال:ساقي القوم آخرهم شربا،الى غير ذلك.
عدله و أمانته صلّى اللّه عليه و آله و سلم
و أمّا عدله و أمانته و عفّته و صدق لهجته(صلوات اللّه عليه و آله)فهو من هذه الخصال بمكان اعترف له بذلك محادّوه و أعداؤه فكان يسمّى قبل نبوّته(الأمين) و يودعون عنده الودائع،
٣١٢٩ فروي: انّه لمّا أراد الهجرة خلّف عليّا عليه السّلام لقضاء ديونه و ردّ الودايع التي كانت عنده،و لمّا اختلفت قريش عند بناء الكعبة فيمن يضع الحجر
[١] ق:٦٦٨/٦٦/٦،ج:٤٠٥/٢١ و ٤٠٦.
[٢] ق:٣٩٨/٦٩/٥،ج:٢٧٧/١٤.