سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٨٢ - ما روي في يوسف مع إخوته
٣٠٨٨ و روي عن أنس قال: كنت مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم و عليه برد غليظ الحاشية فجذبه أعرابيّ بردائه جذبة شديدة حتّى أثّرت حاشية البرد في صفحة عاتقه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ثمّ قال:يا محمّد احمل لي على بعيريّ هذين من مال اللّه الذي عندك فانّك لا تحمل لي من مالك و لا مال أبيك،فسكت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم ثمّ قال:المال مال اللّه و أنا عبده،ثم قال:و يقاد منك يا أعرابيّ ما فعلت بي،قال:لا،قال:لم؟قال:لأنّك لا تكافىء بالسيّئة الحسنة،فضحك النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم ثمّ أمر أن يحمل له على بعير شعير و على الآخر تمر،انتهى.
أقول: و الحديث عن حلمه و صبره و عفوه عند المقدرة أكثر من أن نأتي عليه، و حسبك ما أشرنا إليه في«أذى»ما جرى عليه من كفّار قومه من الأذى و صبره على مقاساة قريش و مصابرته الشدائد الصعبة معهم الى أن أظفره اللّه عليهم و حكّمه فيهم، و هم لا يشكّون في استيصال شأفتهم و إبادة خضرائهم،فما زاد على أن عفى و صفح
٣٠٨٩ و قال: ما تقولون انّي فاعل بكم؟قالوا:خيرا،أخ كريم و ابن أخ كريم فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
أقول كما قال أخي يوسف: «لاٰ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ» [١]الآية،اذهبوا فأنتم الطلقاء [٢].
أقول: لا تثريب أي لا تأنيب عليكم و لا عتب.
ما روي في يوسف مع إخوته
روى صاحب الكشّاف في ذكر عفو يوسف عن إخوته و قوله لهم:لا تثريب عليكم،رواية يعجبني نقلها هاهنا،و هي ان اخوة يوسف لمّا عرفوه أرسلوا إليه:
انّك تدعونا الى طعامك بكرة و عشيّا و نحن نستحي منك لما فرّط منّا قبل،فقال يوسف:إنّ أهل مصر و إن ملكت فيهم فانّهم ينظرون اليّ بالعين الأولى و يقولون:
سبحان من بلّغ عبدا بيع بعشرين درهما ما بلغ،و لقد شرفت الآن بكم و عظمت في
[١] سورة يوسف/الآية ٩٢.
[٢] ق:٦٠٥/٥٦/٦،ج:١٣٥/٢١.