سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٦٥٢ - خفش
باب الخاء بعده الفاء
خفش:
باب الخفّاش و غرايب خلقه و عجايب أمره [١].
قوله تعالى حكاية عن عيسى عليه السّلام: «أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ» [٢]الآية،المشهور انّ الطير هو الخفّاش؛ و من عجايبه أنّه دم و لحم يطير بغير ريش و يلد كما يلد الحيوان و يكون له الضرع و يخرج منه اللبن،و لا يبصر في ضوء النهار و لا في ظلمة الليل و انّما يرى في ساعتين:بعد غروب الشمس ساعة و بعد طلوع الفجر ساعة،قبل أن يسفر جدّا،و يضحك و يحيض.
٣٠٢٦ نهج البلاغة:و من خطبة له عليه السّلام يذكر فيها بديع خلقة الخفّاش: الحمد للّه الذي انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته وردعت عظمته العقول فلم تجد مساغا الى بلوغ غاية ملكوته، الى أن قال عليه السّلام: و من لطائف صنعته و عجايب خلقته ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه الخفافيش التي يقبضها الضياء الباسط لكلّ شيء، و يبسطها الظلام القابض لكلّ حيّ،و كيف عشيت أعينها عن أن تستمدّ من الشمس المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها،و تتصل [٣]بعلانية برهان الشمس الى معارفها،الى أن قال عليه السّلام:فسبحان من جعل الليل لها نهارا و معاشا و النهار سكنا و قرارا،و جعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة الى الطيران كأنّها شظايا الآذان غير ذوات الريش و لا قصب إلاّ انّك ترى مواضع العروق بيّنة أعلاما،لها
[١] ق:٧٣٠/١٠٦/١٤،ج:٣٢٢/٦٤.
[٢] سورة آل عمران/الآية ٤٩.
[٣] تصل(خ ل).