سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٤٧٥ - و فود الأحنف إلى معاوية و ما جرى بينهما
حضرتموه بالمدينة و الدار منّا عنه نازحة،و قد حضره المهاجرون،و الأنصار عنه بمعزل،و كنتم بين خاذل و قاتل،و امّا عائشة فانّي خذلتها في طول باع و رحب سرب،و ذلك انّي لم أجد في كتاب اللّه إلاّ أن تقرّ في بيتها،و أمّا ورودي الماء بصفّين فاني وردت حين أردت أن تقطع رقابنا عطشا،فقام معاوية و تفرّق الناس، ثمّ أمر معاوية للأحنف بخمسين ألف درهم و لأصحابه بصلة فقال للأحنف حين ودّعه:حاجتك،قال:تدرّ على الناس عطيّاتهم و أرزاقهم و إن سألت المدد أتاك منّا رجال سليمة الطاعة شديدة النكاية، و قيل انّه كان يرى رأي العلويّة،و وصل الحباب بثلاثين ألف درهم و كان يرى رأي الأمويّة فصار الحباب الى معاوية و قال:
يا أمير المؤمنين تعطي الأحنف و رأيه رأيه خمسين ألف درهم و تعطيني و رأيي رأيي ثلاثين ألف درهم؟فقال:يا حباب انّي اشتريت بها دينه،فقال الحباب:يا أمير المؤمنين تشتري منّي أيضا ديني،فأتمّها له و ألحقه بالأحنف فلم يأت على الحباب اسبوع حتّى مات وردّ المال بعينه الى معاوية،فقال الفرزدق يرثي الحباب:
أتأكل ميراث الحباب ظلامة
و ميراث حرب جامد لك ذائبه
الأبيات. بيان: طول باعه كناية عن الإقتدار و الشوكة؛و الرّحب بالضم:السعة؛ و السرب:الطريق،أي انّي لم أخذلها و هي محتاجة الى الإنتصار بل خذلتها و هي في طول باع و رحب سرب،أي في مندوحة و فسحة عن القتال و تجهيز الجيش بأن تقرّ في بيتها موقّرة مكرّمة رخيّة البال لأنّها لم تكن مأمورة بالمسير الى البصرة و تجهيز الجيش و مقاتلة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام؛قوله:جامد لك ذائبه لعله كناية من انّه محفوظ لك لم يبطل منه شيء ممّا كان في معرض البطلان و الضياع و لم يتعدّ الى الغير [١].
و في خبر آخر انّ حارثة أيضا قال:اشتر منّي ديني يا معاوية، و قد تقدّم في «حرث» [٢].
[١] ق:٥٧٦/٥٣/٨،ج:٢٤٦/٣٣.
[٢] ق:١٣١/٢١/١٠،ج:١٣٣/٤٤.