سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٦ - نزول الهريسة من الجنة
عرفتها حفصة خجلت و استرجعت،فقالت أمّ كلثوم:لئن تظاهرتما عليه اليوم لقد تظاهرتما على أخيه من قبل فأنزل اللّه فيكما ما أنزل،فقالت حفصة:كفّي رحمك اللّه،و أمرت بالكتاب فمزّق و استغفرت اللّه [١].
أقول: في الدرّ النظيم قالت حفصة: أعوذ باللّه من نكرك،قالت:كيف يعيذك اللّه من شرّي و قد ظلمتيني ميراثي من أمّي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و ميراثي من أبيك و قد شهدت و صاحبتك انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم لا يورّث،فمنعتمونا ميراثنا و دفعتمونا عن حقّنا الذي جعله اللّه لنا،و أقبلت النساء على حفصة يلمنها،و أمرت حفصة بتخريق الكتاب،و قال في ذلك سهل بن حنيف:
عذرنا الرجال بحرب الرجال
فما للنساء و ما للشعاب
أما حسبنا ما ابتلينا به
لك الخير من هتك ذات الحجاب
و مخرجها اليوم من بيتها
تعرفها الحوب نبح الكلاب
الى أن أتانا كتاب لها
فيا قبّح اللّه فحش الكتاب
قلت:قد ظهر من هذا الخبر انّ حفصة كانت أيضا ممّن شهد بأن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم لا يورّث،و أمّا شهادة صاحبتها على ذلك فهي مسلّمة،و قد ذكرنا في«أوس»ما يتعلق بذلك.
نزول الهريسة من الجنة
٢١٨٢ المحاسن:عن أبي جعفر عليه السّلام: أنّ عمر دخل على حفصة فقال:كيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم فيما فيه الرجال؟فقالت:ما هو الاّ رجل من الرجال،فأنف اللّه لنبيّه فأنزل إليه صحفة فيها هريسة من سنبل الجنة فأكلها فزاد في بضعه بضع أربعين رجلا [٢].
بيان: البضع كالمنع:المجامعة كالمباضعة،
٢١٨٣ و روي عن عمر قال: كنّا معاشر
[١] ق:٤١١/٣٤/٨،ج:٩٠/٣٢.
[٢] ق:٨٣٠/١٣٠/١٤،ج:٨٧/٦٦.