سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٥ - حفص ابن الأبيض التمّار الكوفيّ
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم يقول: الأئمة بعدي اثنا عشر،ثمّ أخفى صوته فسمعته يقول:كلّهم من قريش [١].
باب فيه أحوال حفصة [٢].
٢١٨٠ روى الواحدي بالإسناد عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم جالسا مع حفصة فتشاجر بينهما فقال:هل لك أن أجعل بيني و بينك رجلا؟قالت:نعم،فأرسل الى عمر،فلمّا أن دخل عليهما قال لها:تكلّمي،قالت:
يا رسول اللّه تكلّم و لا تقل الاّ حقّا فرفع عمر يده فوجأ وجهها،ثمّ رفع يده فوجأ وجهها،فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم:كيف يا عمر؟فقال عمر:يا عدوّة اللّه،النبيّ لا يقول الاّ حقّا،و الذي بعثه بالحق لو لا مجلسه ما رفعت يدي حتّى تموتي،فقام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلم فصعد الى غرفة فمكث فيها شهرا لا يقرب شيئا من نسائه يتغدّى و يتعشّى فيها،فأنزل اللّه تعالى: «يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوٰاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيٰاةَ الدُّنْيٰا» [٣]الآيات [٤].
٢١٨١ قال أبو مخنف: لمّا نزل عليّ عليه السّلام ذا قار [٥]كتبت المرأة الى حفصة:أمّا بعد فانّي أخبرك انّ عليّا قد نزل ذاقار و أقام بها مرعوبا خائفا لما بلغه من عدّتنا و جماعتنا، فهو بمنزلة الأشقر إن تقدّم عقر و إن تأخّر نحر،فدعت حفصة جواري لها يتغنين و يضر بن بالدفوف،فأمرتهنّ أن يقلن في غنائهنّ:«ما الخبر ما الخبر...عليّ في سفر...كالفرس الأشقر...إن تقدّم عقر...و إن تأخّر نحر»،و جعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة و يجتمعن بسماع الغناء،فبلغ أمّ كلثوم بنت عليّ عليه السّلام ذلك فلبست جلابيبها و دخلت عليهنّ في نسوة متنكرات،ثمّ أسفرت عن وجهها فلمّا
[١] ق:١٤٦/٤١/٩،ج:٣١٢/٣٦.
[٢] ق:٧٢٦/٧١/٦،ج:٢٢٧/٢٢.
[٣] سورة الأحزاب/الآية ٢٨.
[٤] ق:٧١٣/٦٩/٦،ج:١٧٣/٢٢.
[٥] هكذا وردت في المتن و المراد(ذي قار).