سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧ - حبيب النجار
يا أخي ليس هذه ساعة ضحك،قال:فأيّ موضع أحقّ من هذا بالسرور؟و اللّه ما هو الاّ أن تميل علينا هذه الطغاة بسيوفهم فنعانق الحور العين.
قلت: يأتي في«صحب»ما يدلّ على جلالته و ذكرت في«النفس المهموم» مقتله رحمه اللّه و روى أبو مخنف قال:حدّثني محمّد بن قيس قال:لما قتل حبيب بن مظاهر هدّ ذلك حسينا و قال عند ذلك«احتسب نفسي و حماة أصحابي»و في ذلك قال بعض أهل عصرنا من أهل الأدب:
إن يهدّ الحسين قتل حبيب
فلقد هدّ قتله كلّ ركن
بطل قد لقى جبال الأعادي
من حديد فردّها كالعهن
لا يبالي بالجمع حيث توخى
فهو ينصبّ كانصباب المزن
أخذ الثار قبل أن يقتلوه
سلفا من منيّة دون منّ
قتلوا منه للحسين حبيبا
جامعا في فعاله كلّ حسن
حبيب النجار
قصة حبيب النجّار و مقتله،و هو صاحب يس،قال اللّه تعالى: «وَ جٰاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعىٰ» [١]كان اسمه حبيب النجّار عن ابن عبّاس و جماعة من المفسرين، و كان قد آمن بالرسل عند ورودهم القرية،و كان منزله عند أقصى باب من أبواب المدينة،فلما بلغه انّ قومه قد كذبوا الرسل و همّوا بقتلهم،جاء يعدو يشتد،قال:
«قٰالَ يٰا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ* اِتَّبِعُوا مَنْ لاٰ يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ» [٢] .
قيل:فلما قال هذا أخذوه فرفعوه الى الملك،فقال له الملك:أ فأنت تتّبعهم؟ قال: «وَ مٰا لِيَ لاٰ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي» [٣]الآيات.
[١] سورة يس/الآية ٢٠.
[٢] سورة يس/الآية ٢٠ و ٢١.
[٣] سورة يس/الآية ٢٢.