سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٦٨ - حضور القلب روح الصلاة
و عجّل بالعود الينا،فلمّا خرج واثقا بها و برغبتها فخرجت و تخلّصت منه؛فانظر كيف منعته هذه الخطيئة عن الإقرار بالشهادة عند الموت مع انّه لم يصدر منه الاّ إدخاله المرأة بيته و عزمه على الزنا فقط من دون وقوعه منه،انتهى.
و حكي عن محمّد بن سليمان العباسيّ و هو الذي قاتل الحسين بن عليّ الحسني بفخّ لمّا احتضر لقّن الشهادة فكان يقول بدل الشهادة:
ألا ليت أمّي لم تلدني و لم أكن
لقيت حسينا يوم فخّ و لا حسن
حضور القلب روح الصلاة
حضور قلب مولانا السجّاد عليه السّلام في العبادة [١].
أقول: قال المجلسي في عقائده:إعلم يا أخي انّ لكلّ عبادة روحا و جسدا و ظاهرا و باطنا،فظاهرها و جسدها الحركات المخصوصة،و باطنها الأسرار المقصودة منها و الثمرات المترتّبة عليها،و روحها حضور القلب و الإقبال عليها و طلب حصول ما هو المقصود منها،و لا تحصل تلك الثمرات الاّ بذلك،كالصلاة التي هي عمود الدين جعلها اللّه تعالى أفضل الأعمال البدنيّة،و رتّب عليها آثارا عظيمة،قال اللّه تعالى: «إِنَّ الصَّلاٰةَ تَنْهىٰ عَنِ الْفَحْشٰاءِ وَ الْمُنْكَرِ» [٢]
٢١٧١ و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
«الصلاة معراج المؤمن» و لا يترتّب عليها تلك الثمرات الاّ بحضور القلب التي هي روحها،إذ الجسد بلا روح لا يترتّب عليه أثر،و لذا صلاتنا لا تنهانا عن الفحشاء و المنكر و لا يحصل لنا بها العروج عن تلك الدركات الدنيّة الى الدرجات العليّة، فإنّ الصلاة معجون الهي و مركّب سماوي إذا لو حظت فيها شرائط عملها ينفع لجميع الأمراض النفسانية و الأدواء الروحانية،فيلزم أن يكون الإنسان متذكّرا في كلّ فعل من أفعال الصلاة سرّ ذلك الفعل و الغرض المقصود منه،انتهى.
[١] ق:١٨/٥/١١ و ٢٤،ج:٥٨/٤٦ و ٨٠.
[٢] سورة العنكبوت/الآية ٤٥.