سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢١٧ - الحسن بن صالح بن حيّ الهمداني الثوري الكوفيّ
تدخل أنت و الرضا عليه السّلام و أمير المؤمنين الحمّام في هذا اليوم فتحتجم فيه و تصبّ الدم على بدنك ليزول نحسه عنك،فعرض الفضل ذلك للمأمون،فكتب المأمون الى الرضا عليه السّلام رقعة في ذلك و سأله،فكتب إليه الرضا عليه السّلام:لست بداخل غدا الحمّام و لا أرى لك يا أمير المؤمنين أن تدخل الحمّام غدا و لا أرى للفضل أن يدخل الحمّام غدا،و كرّر ذلك مرّتين،فقال المأمون:لست بداخل غدا الحمّام و الفضل فهو أعلم،فدخل الفضل الحمّام فقتل [١].
ثمّ الحسن هذا هو الذي تزوّج المأمون بنته المسمّاة بوران و بذل لها ما لم يبذله ملك لإمرأة. و تقدّم في«برن»ذكرها،و هو الذي قتل محمّد بن زبيدة المخلوع أخا المأمون لأبيه و حاصر بغداد بمشاركة طاهر بن الحسين ذي اليمينين.
الحسن بن صالح بن حيّ الهمداني الثوري الكوفيّ:
صاحب المقالة،زيديّ إليه تنسب الصالحية،و عن ابن النديم قال:ولد الحسن بن صالح بن حيّ سنة مائة و مات متخفّيا سنة ثمان و ستين و مائة،و كان من كبار الشيعة الزيدية و عظمائهم و علمائهم،و كان فقيها متكلّما،ثمّ عدّله كتبا،انتهى.و ذكر أبو الفرج في المقاتل في ذكر عيسى بن زيد و قال:انّه مات بعد عبسى بشهرين في أيّام المهديّ العباسيّ، و انّه لمّا أخبر المهديّ بموتهما قال:ما أدري أنا بموت أيّهما أشدّ فرحا.و عن بعض التواريخ انّه ولد هو و أخوه عليّ توأمين،و مات عليّ قبله،و كان عليّ يحيي الثلث الأوّل من الليل يقرأ فيه ثلث القرآن ثمّ ينام فتقوم أمّه تقرأ ثلث القرآن في الثلث الثاني ثمّ تنام فيقوم الحسن فيقرأ الثلث الثالث في الثلث الثالث،فلمّا ماتت أمّهما اقتسما الليل نصفين ثمّ مات عليّ فقام الحسن الليل كلّه،و قد أرّخ بعضهم موته بسنة(١٥٤) و قيل غير ذلك.
أقول: و يأتي في الحسين بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام خبر يدلّ على كثرة خوف
[١] ق:٤٨/١٤/١٢،ج:١٦٨/٤٩.