سفینة البحار و مدینة الحکم و الآثار - القمي، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٩ - الحسن البصري و ما يتعلق به
قتلت بالأمس أناسا يشهدون الشهادتين يصلّون الخمس و يسبغون الوضوء،فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام:قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدوّنا؟.فقال:لقد خرجت في أوّل يوم فاغتسلت و تحنّطت و صببت عليّ سلاحي و أنا لا أشكّ في انّ التخلّف عن أمّ المؤمنين هو الكفر،فلما انتهيت الى موضع من الخريبة [١]نادى مناد:يا حسن إرجع فانّ القاتل و المقتول في النار،فرجعت ذعرا،و كذلك في اليوم الثاني قال علي عليه السّلام:صدقت أ فتدري من ذاك المنادي؟قال:لا قال:ذاك أخوك إبليس و صدّقك انّ القاتل و المقتول منهم في النار فقال الحسن:الآن عرفت انّ القوم هلكى [٢].
قال ابن أبي الحديد: و ممّن قيل فيه أنّه يبغض عليّا عليه السّلام و يذمّه:الحسن بن أبي الحسن البصري، روى حمّاد بن سلمة انّه قال: لو كان علي يأكل الحشف [٣]بالمدينة لكان خيرا له ممّا دخل فيه. و روي أنّه كان من المخذلين عن نصرته.
٢١١٦ و رووا عنه: انّ عليّا عليه السّلام رآه و هو يتوضّأ للصلاة،و كان ذا وسوسة فصبّ على أعضائه ماء كثيرا،فقال له:أرقت ماء كثيرا يا حسن،فقال له:ما أراق أمير المؤمنين من دماء المسلمين أكثر،قال:أو ساءك ذلك؟قال:نعم،قال:فلا زلت مسوءا،قال:فما زال عابسا قاطبا مهموما إلى أن مات [٤].
٢١١٧ الخرايج:روي: انّ عليا عليه السّلام أتى الحسن البصري يتوضّأ في ساقية فقال:أسبغ طهورك يا لفتى،قال:لقد قتلت بالأمس رجالا كانوا يسبغون الوضوء قال:و انّك لحزين عليهم؟قال:نعم،قال:فأطال اللّه حزنك، قال أيوب السجستانيّ: فما رأينا الحسن قطّ الاّ حزينا كأنّه رجع عن دفن حميم أو خربندج ضلّ حماره،فقلت له
[١] الخريبة كجهينة موضع بالبصرة تسمّى البصرة الصغرى.
[٢] ق:٤٤١/٣٧/٨،ج:٢٢٥/٣٢.
[٣] أردأ التمر.
[٤] ق:٧٢٩/٦٧/٨،ج:٢٩٤/٣٤.