فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧ - مدخل إلى نظرية الاحتمال / ٣ / الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
لِيَلِيَ القضاء وقيل : إنه ولّي بعد ذلك وقيل : بل ليدلّ على مواضع الشيعة وأصحاب موسى بن جعفر (عليه السلام) . وروي أنّه ضرب أسواطاً بلغت منه فكاد أن يقرّ لعظم الألم فسمع محمد بن يونس بن عبد الرحمن وهو يقول : اتق الله يا محمد بن أبي عمير فصبر ففرّج الله .
وروي أنه حبسه المأمون حتى ولاه قضاء بعض البلاد وقيل : إنّ أخته دفنت كتبه في حال استتارها وكونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب وقيل : بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت فحدّث من حفظه وممّا كان سلف له في أيدي الناس ، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله ، وقد صنّف كتباً كثيرة . . مات محمد بن أبي عمير سنة سبع عشرة ومائتين » (٥).
وقد ذكر « أنّ محمد بن أبي عمير أخذ وحبس وأصابه من الجهد والضيق والضرب أمر عظيم وأخذ كلّ شيء كان له وصاحبه المأمون وذلك بعد موت الرضا (عليه السلام) وذهبت كتب ابن أبي عمير فلم يخلص كتب أحاديثه فكان يحفظ أربعين جلداً فسمّاه نوادر فلذلك يوجد أحاديث متقطعة الأسانيد » (٦).
وروي أنّه سعي بمحمد بن أبي عمير واسم أبي عمير زياد إلى السلطان : أنه يعرف أسامي عامّة الشيعة بالعراق فأمره السلطان أن يسميهم فامتنع فجرّد وعلّق بين العقارين وضرب مائة سوط قال الفضل فسمعت ابن أبي عمير يقول : لما ضربت فبلغ الضرب مائة سوط أبلغ الضرب الألم إليّ فكدت أن أسمي فسمعت نداء محمد بن يونس بن عبد الرحمن يقول : يا محمد ابن أبي عمير اذكر موقفك بين يدي الله تعالى فتقويت بقوله فصبرت ولم أخبر والحمد لله قال الفضل فأضرّ به في هذا الشأن أكثر من مائة ألف درهم » (٧).
يقول السيّد الشهيد (قدس سره) : « أليس ( محمد بن أبي عمير ) على سبيل المثال هو ذاك الشخص الذي استطاع أن يصمد لا أمام خوف نفسي بل أمام تعذيب
(٥)رجال النجاشي ، مؤسسة النشر الإسلامي : ٣٢٦ـ ٣٢٧.
(٦)رجال الكشي مع تعليقة الميرداماد : ٨٥٤.
(٧)رجال الكشي مع تعليقة الميرداماد : ٨٥٥.