فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٧ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
وهكذا يكرر الطهرشتي كلام القاضي ابن البراج حول مصادر علم القاضي من دون التعرض لمسألة القياس (٤٧).
جدير بالذكر أن تهيّؤ أرضيات وظروف تاريخية متنوعة ـ كوصول السلاجقة إلى سدة الحكم بميولاتهم الشيعية والذي مهّد لترعرع الفقه الإمامي عملياً إلى حد ما ـ لم يدفع الفقهاء الشيعة إلى العدول عن مبدأ القانونية لحل الإشكاليات التي استحدثتها الضرورات العملية . وهذا خلافاً لعلماء وفقهاء العامة الذين اضطروا من البداية إلى إعمال القياس . ولذلك نرى العلامة الحلي يؤكد التزاماته العلمية والفقهية بمبدأ القانونية في كتاب « قواعد الأحكام » برؤية حكومية منضبطة في عهد محمد خدابنده ويقول : « شرائط الاجتهاد المبيحة للقضاء والإفتاء من العلم والمعرفة تسعة أشياء : الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والخلاف ، وأدلة العقل ؛ من الاستصحاب والبراءة الأصلية . . . » (٤٨).
وفي القرن العاشر وفي ظل ظرف تاريخي خاص أوجده الحكم الشيعي الصفوي القوي ، بلغ المحقق الكركي ـ هذا الفقيه الكبير ـ برسالة تحقيق مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات ذروتها كما يشهد له التاريخ بذلك ، حيث يقول في هذا الصدد : « كان له ( للحاكم ) في منع الفجرة والفسقة وزجرهم وقلع القوانين المبتدعة وقمعها . . . وإجراء الحدود والتعزيرات و . . . مسعى جميلاً » (٤٩).
يقول المحقق الكركي في عدم الاعتماد على القياس :
« فلأنه لا يلزم من ثبوت التحريم في هذا الفرد المعين . . . تعدية الحكم إلى ما أشبهه من المسائل ، فإن ذلك عين القياس ، وادعاءه نفي القياس عنه واعتذاره بأنه نبه بجزئي من كلي على حكم الكلي لا يفيد شيئاً ؛ لأن تعريف القياس صادق عليه » (٥٠).
(٤٧)سلسلة الينابيع الفقهية ، إصباح الشيعة ، الصهرشتي ١١: ٢٢٣.
(٤٨)المصدر السابق ، قواعد الأحكام ، العلاّمة الحلّي ١١: ٣٩٥.
(٤٩)رسائل الكركي ١ : ٣٢.
(٥٠)المصدر السابق : ٢٣٠.