فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
عنهم ، وتدل على ضرورة صدور الحكم مطابقاً لنص الكتاب والسنة أو الأخذ بمبدأ القانونية .
ثانيـاً : وجود طرق اُخرى لهذه الرواية تؤدي بمجموعها إلى الظن بصدور ذلك عن المعصوم (عليه السلام) ، حيث يوجد مضمون هذه الرواية في ممدوحة أبي بصير مع اختلاف يسير في العبارة .
بل ولا غبار عليها من حيث الرواة والسند أيضاً إذا اعتبرنا « محمد بن حمران النهدي وأعين » شخصاً واحداً ؛ فهو من الثقات ، وكذا الأمر من ناحية إبراهيم بن هاشم ( كما يعتقد ذلك الشيخ المفيد والعلامة ) .
ثالثـاً : يروي الشيخ الكليني هذه الرواية بسند آخر على هذا النحو : « من حكم في درهمين بحكم جور ثم جبر عليه كان من أهل هذه الآية : {من لم يحكم بما أنزل الله فاُولئك هم الكافرون } . فقلت : كيف يجبر عليه ؟ فقال : « يكون له سوط وسجن فيحكم عليه ، فإن رضي بحكمه وإلا ضربه بسوطه وحبسه في سجنه » (٤).
بالإضافة إلى ذلك روى الشيخ الصدوق هذا الخبر نفسه بإسناده عن أبي بصير بعبارة اُخرى تحمل المضمون نفسه .
كما أورد العياشي في تفسيره هذا الأمر على هذا النحو : « من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله فقد كفر ، ومن حكم في درهمين فأخطأ كفر » (٥).
والجدير بالذكر أن العياشي يرى أن هذه الرواية مضطربة في نصها . وبالتالي يمكننا الوثوق بصدور هذا الخبر عن المعصوم (عليه السلام) من مجموع هذه القرائن ، بالإضافة إلى مطابقة هذه الأخبار لروح الفقه الإمامي الذي يمتاز بشكل خاص بتأكيد قيام العمل الاجتهادي على الكتاب والسنة القطعية وعدم جواز العمل بالرأي والقياس .
(٤)المصدر السابق : ٣٢، ح ٣ .
(٥)المصدر السابق : ح ٣٤.