فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
أ ـ تقويم سند الحديث :
يروي هذه الرواية الشيخ الكليني عن مجموعة من الأصحاب عن أحمد بن محمد بن خالد البرقي عن أبيه مرفوعةً عن الإمام الصادق (عليه السلام) .
وضعف هذه الرواية هو لكونها مرفوعة ، إلا أن عمل المشهور بها يجبر هذا الضعف ، ولذلك لا غبار عليها من هذه الناحية .
ب ـ تقويم دلالة الحديث :
يصنّف المعصوم (عليه السلام) القضاة في هذه الرواية إلى أربعة أصناف :
١ ـ القضاة الذين يصدرون أحكاماً واهية لا سند لها على علم منهم بمصادر الأحكام ومقررات الشريعة واُصول الاستنباط .
وما من شك في أن هذا العمل هو من حالات التحكّم القضائي التي تنشأ عن ميول ذاتية لدى القاضي إلى تفسيرات وتأويلات قياسية وإسراء أحكام الحالات المنصوص عليها إلى غير المنصوص عليها ، حيث يعود ذلك إلى اختلاف الأساليب الاجتهادية بين الإمامية وأهل السنة أو إلى عوامل خارجية ـ سواء كانت سياسية أو حكومية أو اجتماعية أو شخصية ـ تدفع القاضي إلى تغاضي المستندات الحقيقية للحكم واستخراجه بطريقة غير اُصولية . وعلى أي حال يؤاخذ المعصوم (عليه السلام) هنا القاضي بشدة لإصداره حكماً بلا قيمة ولا سند عن وعي وعلم . والدلالة الالتزامية لهذا الحديث هي عدم اعتماد هذا الحكم شرعاً ؛ لعدوله عن مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات .
٢ و ٣ ـ الأحكام الصادرة عن المجموعة الثانية والثالثة من القضاة ( أي اُولئك الذين يحكمون بغير علم ظلماً أو حقاً ) ساقطة عن الاعتبار أيضاً ؛ للجهل بالأحكام والمقررات الشرعية وإن كان القاضي مصيباً ( بحسب الواقع ) في إصدار الحكم عن طريق الصدفة ؛ ذلك أن قيمة الحكم الصادر تعتمد على مدى