فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - الفقه الجزائي والسياسة الجنائية / ٢ / طوبى الشاكري
الإيديولوجية للسياسة الجنائية مركزةً على هذه الاُسس بالذات . فهي تضع السياسة الجنائية الإسلامية في قالب من النزعة الاُصولية الدينية أو ( Antegrism ) إلى جانب تيار فاشي يقع في ظل مجموعة من التطورات الفكرية والإيديولوجية الاستبدادية ( Totalitarism ) ، فترى أنه لا مجال لمبدأ قانونية الجرائم والعقوبات مع ملاحظة الصلاحيات المطلقة للحاكم من ناحية ، ووجود القياس والتعزيرات في الفقه الإسلامي من ناحية اُخرى . وهي ترى أن هذه النزعة الاُصولية المذهبية ذات هيكلية مركزية . فالخليفة هو رمز الإرادة الإلهية وكل شيء ينحصر في قوته المطلقة . وهكذا هو الحال في تأييد الفاشية الصريح لتقدّم الحكومة على القانون من خلال شعارها : « كل شيء في الحكومة ، لا شيء خارج الحكومة ، لا شيء في قبال الحكومة » (١). ونحن في هذا القسم وفي الأقسام التي تليه نحاول متابعة الأهداف التالية :
١ ـ تناول موقع مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات في الفقه الجنائي الإسلامي ومناشئه مع توضيح السياسة الجنائية الإسلامية وموقعها الإيديولوجي .
٢ ـ تقويم الاُسس العملية الاُخرى لهذه السياسة التي من شأنها تحديد معالم الإصلاحات المستقبلية .
٣ ـ وأخيراً نتناول في موضوع ثانوي أساليب تفسير النصوص الجزائية من خلال ملاحظة مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات ، ومدى تناسبه المنطقي مع الأساليب التفسيرية والتأويلية والهرمونوطيقية .
١ ـ موقع مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات في الفقه الجنائي الإسلامي :
لتوضيح مبدأ قانونية الجرائم والعقوبات في الفقه الإسلامي ، ينبغي التفحّص والتأمل فقهياً في ثلاثة موضوعات مترابطة ومتفاعلة على مدى تاريخ الفقه الإسلامي ؛ وذلك للتوصل إلى صورة منطقية صحيحة عن موقع هذا
(١)مجلة « كانون وكلا » : العدد ١١، ص ١٧٥.