الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥
الارتداد:
هذا الأثر رتّبه غير واحد من أئمة أهل السنّة خلافاً للإماميّة.
قال الشيخ الطوسي: «إذا حجّ حجّة الإسلام ثمّ ارتدّ ثمّ عاد إلى الإسلام اعتدّ بتلك الحجّة ولم يجب عليه غيرها، وكذلك كلّ ما فعله من العبادات يعتدّ بها ... وقال أبو حنيفة ومالك: إذا أسلم حدث وجوب حجة الإسلام عليه كأنّه ما كان فعلها، وكلّ ما كان فعله قبل ذلك فقد حبط عمله وبطل» [١]).
وقال المحقّق الحلّي: «لو عقد الصوم مسلماً ثمّ ارتدّ ثمّ عاد لم يفسد صومه، قال الشافعي: يفسد في أحد قوليه؛ لقوله تعالى: «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ»» [٢]).
وقال العلّامة الحلّي: «الردّة ...
لا توجب الوضوء ولا تنقض التيمّم، وهو مذهب أبي حنيفة وصاحبيه ومالك والشافعي في الوضوء وله في التيمّم قولان، وقال زفر: إنّها تبطل التيمّم، وقال أحمد: إنّها تنقض الوضوء والتيمّم، وبه قال الأوزاعي وأبو ثور ... احتجّ أحمد بقوله تعالى: «لَئِنْ أَشْرَكْتَ ...» وبقوله تعالى: «وَ مَنْ يَكْفُرْ ...»» [٣]).
وقد اجيب على هذا الاستدلال من قبل فقهائنا:
أوّلًا: بأنّ إثبات الإحباط إنّما يدلّ على عدم قبول عمل الكافر حال كفره لا ما عمله حال إسلامه [٤]).
وثانياً: بما مرّ من أنّ الإحباط إنّما هو إبطال ثواب العمل، وبطلان ثواب عمل لا يستلزم فقهيّاً بطلان جميع أحكامه، فلا يستلزم الاعادة [٥]).
وثالثاً: بأنّ الإحباط- بناءً على القول
[١] الخلاف ٢: ٤٣٤، م ٣٣٠.
[٢] المعتبر ٢: ٦٩٧.
ثمّ إنّه ذهب الشيخ في المبسوط (١: ٣٠٥) أيضاً إلى الفساد واستدلّ عليه بأنّ إسلامه لم يكن إسلاماً، لكن ليس مراده الاستدلال بآية الحبط بل مراده- كما في جواهر الكلام (١٧: ٣٠٢)- الاستدلال بقوله تعالى: «إنّ اللَّه لا يضلّ قوماً بعد إذ هداهم» وهو باطل.
كما ذهب غيره أيضاً إلى الفساد استناداً إلى وحدة حقيقة الصوم في اليوم واشتراطه بالاسلام بجميعه، فلا يقبل التجزّي فيفسد لفساد جزئه. انظر: المدارك ٦: ٢٠٥.
[٣] المنتهى ١: ٢٢٨- ٢٢٩.
[٤] جواهر الكلام ١٧: ٣٠٣.
[٥] مشارق الشموس: ٦١.