زوج ام کلثوم الزواج اللغز - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٢
ثمّ علّقوا على هذين الخبرين وغيرها من الأخبار ، بفارق انّ خبر البخاريّ ليس فيه دلالة على وجود ولد لعمر من أمّ كلثوم بخلاف خبر أبي داوود الذي فيه أنّه مات مع أمّه في يوم واحد وفي كليهما ليس فيه أنّها كانت ابنة فاطمة الزهراء بل قالوا : ابنة عليّ .
وإنّي أكتفي بما قالوه وبحثوه هناك سنداً ولا أضيف إليها إلّا القليل ، لأنّ بحثي ليس هو في الأسانيد بل في الدلالة والمتن ، وهو قراءة في النصوص التي استدلّوا بها على وقوع الزواج بعيداً عن أسانيدها ، وإن كنتُ قد ناقشت بعضها في البحثين : الفقهيّ والعقائديّ ، مناقشةً سطحيّةً عابرة لضرورة أحسستها ولأنّها إفادات جديدة وبحوث لم يتطرّق إليها الآخرون .
وخلاصة الكلام : إنّي لا أرى - وفق النصوص المقدّمة - أنّ هذا الزواج قد خدم (أمّ كلثوم) المفترضة ! أو حسّن وجه عمر بن الخطّاب لأنّها لم تكن قادرة على الاستفادة من مهرها (٤٠ ألف درهم) حتّى تشتريَ ثوباً لتستقبل ضيوفها من النساء ، بل كانت ذليلة في بيت زوجها بحيث لا تقدر أن تردَّه عن أيِّ خُلقٍ من أخلاقه ، وإذا خالفته سطا عليها عمر - حسب تعبير عمرو بن العاص - أو قول المغيرة : «فتضربها فتصيح فيغمّك ذلك» ، بل إنّ عمر بن الخطّاب كان يلزمها بالخروج لاستقبال الضيوف الأجانب ويجبرها ويجبر مثيلاتها من النساء بالتعريّ ، ثم يسلّيها بالقول : ألا يكفيك أن يقال لك ابنة عليّ وزوجة عمر ! وهذا الفعل التعسفي من عمر فيه ما فيه .
فهي لم تُحرَم المهر من زوجها فقط ، بل حُرمت إرثها كزوجة أيضاً حسبما مرّ عليك اعتراضها على حفصة في ذلك .
وبهذا فقد عرفت بأنّ زواجه من ابنة فاطمة عن طيب خاطر بعيدٌ جداً ، أمّا