هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٨ - الدليل الخامس حرمة الأكل بالباطل
و لذا (١) كان أكل المارّة من الثمرة الممرور بها أكلا بالباطل لو لا إذن المالك الحقيقي (٢)، و كذا الأخذ بالشفعة (٣)، و الفسخ بالخيار (٤)، و غير ذلك من الأسباب القهرية (٥) [١].
فمقصوده ظاهرا تخطئة الشارع نظر العرف فيما يرونه باطلا كأكل المارّة من ثمرة الشجرة الممرور بها، فهذا سبب حق عرفي بعد التفاته إلى إباحة الأكل شرعا.
و الوجه في الخروج الموضوعيّ لا الحكمي هو: أن عنوان «الباطل» كالعلّة التامة لحرمة الأكل غير قابل للتخصيص، و عليه فموارد ترخيص الشارع في الأكل خارجة عن الباطل تخصصا.
(١) يعني: و لأجل خروج موارد ترخيص الشارع في الأكل عن «الباطل» موضوعا كان أكل المارّة باطلا بنظر العرف لو لا إذن الشارع، و أمّا بعد إذنه فليس أكله باطلا.
(٢) يعني: و بعد إذن المالك الحقيقي يخرج الأكل عن كونه أكلا بالباطل إلى كونه أكلا بالحق.
(٣) حيث إنّ الشريك مسلّط على فسخ عقد المشتري ببذل مثل الثمن إليه، فيضمّ حصة المشتري الى حصة نفسه قهرا و إن لم يرض المشتري به، و هذا أكل للمال بالباطل بنظر العرف لو لا اطّلاعه على ترخيص المالك الحقيقي.
(٤) الظاهر إرادة الخيار التعبّدي كخياري المجلس و الحيوان، فإنّ الفسخ بهما باطل عرفا، ما لم يطلع على تخيير الشارع للمتعاقدين أو لصاحب الحيوان. و أمّا الأخذ بالخيارات المستندة إلى شرط ارتكازي أو إلى جعل نفس المتعاقدين فليس أكلا للمال بالباطل عرفا من أوّل الأمر، بل هو سبب حقّ بنظرهم.
(٥) كالإرث و الارتداد و الإتلاف في حال الغفلة كالنوم، فإنّ هذه أسباب باطلة للتملك ما لم يطّلع العرف على جعل الشارع، و أما مع الاطلاع فيحكم العرف أيضا بحقية هذه الأسباب للأكل.
باطلا عرفا مع احتمال إذن الشارع فيه، للشك في الموضوع، إذ مع الإذن الشرعي يخرج عن الباطل حقيقة، فالشك حينئذ يكون في عنوان الباطل كما حرّرناه في التعليقة الآتية فلاحظ.
[١] قد يمنع دلالة الآية الشريفة على لزوم الملك بما في تقرير السيد الخويي (قدّس سرّه) من:
أنّ الاستدلال بها مبني على أن يكون المراد بالباطل هو الباطل العرفي ليكون متميزا عند العرف