هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٧ - الدليل الخامس حرمة الأكل بالباطل
عن مالكه (١) بغير رضى المالك أكل و تصرف بالباطل عرفا (٢). نعم (٣) بعد إذن المالك الحقيقي و هو الشارع- و حكمه التسلّط على فسخ المعاملة من دون رضا المالك- يخرج (٤) عن البطلان [١]
عن الاستثناء- هو: أنّ تملّك أموال الناس قهرا و بغير رضى منهم تملّك بالباطل، و هو حرام بمقتضى النهي عنه، فيكون تملّك المال بالفسخ بدون رضى مالكه أكلا له بالباطل، إلّا إذا أذن له الشارع في الفسخ، فحينئذ يخرج التملك بالفسخ عن الباطل و يكون جائزا، كما ثبت ذلك شرعا في موارد:
منها: أكل المارّة من ثمرة الشجرة الممرور بها، فإنّه بعد إذن الشارع يخرج عن أكل المال بالباطل.
و منها: الأخذ بالشفعة و الفسخ بالخيار.
و منها: تملك أموال المرتد الفطري بالارتداد. و غير ذلك من الأسباب القهريّة لتملّك أموال الناس، فإنّ إذن الشارع يخرجها عن الباطل.
هذا بحسب الكبرى. و تطبيقها على المقام هو: أنّ الشارع لمّا لم يأذن في فسخ المعاطاة- لفرض عدم ثبوت جواز الرجوع بعد- كان التصرف في مال الغير بإخراجه عن ملكه أكلا له بالباطل، و هو حرام تكليفا و وضعا.
(١) و هو الذي اشترى المال بالمعاطاة و صار مالكا له.
(٢) هذه الكلمة صريحة في أنّ موضوع حرمة الأكل هو الباطل العرفي الصادق على فسخ أحد المتعاطيين و رجوعه فيما انتقل عنه، و ليس المراد به الباطل الشرعيّ حتى تتجه شبهة التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقية.
(٣) استدراك على موضوعية الباطل العرفي لحرمة الأكل، يعني: أنّ ترخيص الشارع لأكل مال الغير كاشف عن كونه سببا حقّا لا باطلا.
(٤) ظاهر الخروج عن البطلان هو الخروج الموضوعي لا الحكمي بالتخصيص،
[١] لكن مقتضى خروجه عن البطلان موضوعا عدم جواز التمسك بالآية فيما إذا كان