هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٦ - القاعدة الثالثة ترتيب آثار الملك على المباح
الأخماس (١)
لأنّ المنسوب إلى القدماء و إن كان إفادة المعاطاة للإباحة المجرّدة عن الملك، إلّا أنّهم قالوا بحصول الملك عند تلف إحدى العينين أو كلتيهما. و على هذا فالعين الباقية بحالها عند أحد المتعاطيين تصير ملكا له بمجرد تلف الأخرى عند الآخر، أو تصرفه فيها.
مثلا إذ تعاطى زيد و عمرو جنسا زكويا كالحنطة و الشعير بمائة دينار، و اجتمعت شرائط وجوب الزكاة في الحنطة و الشعير، فإنّهما تدخلان في ملك عمرو بمجرّد تصرّف زيد في الدنانير، و عليه فإذا حكم الشارع على عمرو بوجوب إخراج زكاتهما لم يستلزم تأسيس قاعدة جديدة و هي إخراج الزكاة من المباح لا الملك، بل كان وجوب الزكاة مترتبا على الملك، لفرض دخولهما في ملكه بمجرد تصرف زيد في الدنانير.
قلت: مبنى هذا الاستبعاد هو بقاء العين و عدم تصرف الآخر أو الشك فيه، إذ هنا صور ثلاث:
الأولى: العلم بتصرف زيد في الثمن أو العلم بتلفه.
الثانية: العلم بعدم تصرفه في الثمن أصلا و العلم ببقائه.
الثالثة: الشك في تصرّفه فيه و في بقائه و تلفه. و تأسيس قاعدة جديدة يبتني على الصورتين الأخيرتين، ضرورة أنّه مع العلم بعدم تصرف زيد في الثمن أو الشك فيه- و كذا مع العلم ببقائه- تكون الحنطة و الشعير مباحة لعمرو و ليستا ملكا له، و مع ذلك يجب عليه إخراج الزكاة، فثبت ما استغربه الفقيه كاشف الغطاء (قدّس سرّه) من ترتيب حكم الملك- و هو وجوب إخراج الزكاة- على غير الملك.
(١) هذا هو المورد الأوّل من الموارد الأحد عشر، و توضيحه: أنّه إذا كان المأخوذ بالمعاطاة فاضلا عن مئونة سنته بأن بقي على حاله من دون أن يتصرّف فيه إلى أن مضت السّنة عليه، فإنّه يجب عليه أداء خمسه، مع أنّه ليس بملك له، و إنّما أبيح له التصرف فيه. فيلزم تأسيس قاعدة جديدة، و هي: عدم اختصاص وجوب الخمس بما يملكه الإنسان و يفضل عن مئونته، بل يعمّ كل ما في يده سواء أ كان ملكا أم مباحا، و هو غريب.