هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٤ - القاعدة الثانية مملّكية التصرف أو إرادته
فيملك العين (١) أو المنفعة (٢) بإرادة التصرف بهما (٣)، أو معه (٤) دفعة (٥)، و إن لم يخطر (٦)
للغير بالمعاطاة يعلم بترتب إباحة جميع التصرفات- حتى المتوقفة على الملك- على الدفع، و هذا يتضمن كون الآخذ مأذونا في إدخال المال في ملك نفسه قبل التصرف المتوقف على الملك. و مع وجود هذا الإذن لا يلزم تأسيس قاعدة جديدة، و هي كون التصرف في مال الغير إحدى المملّكات.
قلت: قياس المقام بالأمر بالعتق و الصدقة مع الفارق، لوجود الإذن و التوكيل فيهما، بخلاف المعاطاة، فإنّ المقصود أمر واحد و هو التمليك بنفس التعاطي، و المفروض عدم حصوله، لأنّ الشارع ألغى هذا القصد و حكم بترتب الإباحة المحضة، فكيف يتضمن الدفع إذنا للآخر في التمليك، بل مقتضاه أمّا حرمة التصرف المتوقف على الملك، و المفروض عدم التزامهم بها، و إمّا جعل إرادة تصرّف الآخذ موجبة لدخول المال في ملكه. و هذا هو القاعدة التي لم تعهد من الفقهاء، و التخلص منها يتوقف على إنكار الإباحة رأسا، و الالتزام بالملك كالبيع القولي.
(١) فيما إذا كان المعاطاة في البيع، الذي هو تمليك عين بعوض.
(٢) فيما إذا كانت المعاطاة في الإجارة- التي هي تمليك المنفعة بعوض- كتمليك سكنى الدار سنة بدينار.
(٣) الباء بمعنى «في» أي: يتملّك الآخذ العين أو المنفعة بمجرّد إرادة تصرّفه في كلتيهما.
(٤) معطوف على «ارادة التصرف» يعني: لا فرق في لزوم تأسيس قاعدة جديدة بين الالتزام بمملّكية إرادة التصرف وحدها، و بين جعل المملّك مؤلّفا من إرادة التصرف و نفس التصرف.
(٥) قيد لقوله: «فيملك» يعني: فيملك العين أو المنفعة دفعة. و لعلّ المقصود بالدفعة عدم دخل لفعل المالك المبيح في تملك صاحبه للمال أصلا.
(٦) إذ لو خطر ببال المالك المبيح الإذن في التصرف صارت المعاطاة نظير الأمر بالعتق و الصدقة في اشتمالهما على التوكيل في التملك.