هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٥ - تعريفه بالنقل بالصيغة المخصوصة
..........
و لعلّه مقتبس مما أفاده صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بقوله: «اللهم إلّا أن يدفع الدور بأن الموقوف معرفة البيع بالرسم أو الوجه الأتمّ، و الموقوف عليه معرفته بالوجه الظاهر المعلوم لكل أحد» [١].
و حاصل وجه دفع الدور: أن المحدود هو معنى البيع، و المأخوذ في الحد- أعني به:
بعت- هو نفس اللفظ، فالموقوف هو المعنى، و الموقوف عليه هو اللفظ، و هما متغايران، ألا ترى أنّه لو قيل: «البيع نقل العين بلفظ: بعت» لم يلزم الدور، لأنّ الدال على النقل هو اللفظ، لا المعنى.
أقول: لا مجال لشيء من إشكال الدور، و لزوم الاقتصار على النقل و التمليك حتى تصل النوبة إلى دفعهما، و ذلك لأنّ «الصيغة المخصوصة» بناء على صحة وجه الاندفاع- أعني به مشيرية قوله: بالصيغة المخصوصة- خارجة عن الحد رأسا، لأنّ معنى المشيرية هو خروج العنوان المشير عن الحد، و عدم دخله فيه أصلا. و مع فرض خروجه عن حيّز الحد لا معنى لإيراد أحد الإشكالين من الدور أو لزوم الاقتصار على النقل و التمليك على التعريف المزبور، بداهة أنّ القيود المأخوذة في الحدود دخيلة في نفس المفهوم، بخلاف العناوين المشيرة، فإنّها خارجة عن الحد، و حاكية عن المفهوم المبيّن حدوده.
و بعبارة أخرى: دخل الحدود في المحدودات ثبوتي، و دخل العناوين المشيرة في المحدودات إثباتي، لأنّها واسطة في العلم و الإثبات.
و على هذا فلا موضوع لإشكال المصنف (قدّس سرّه)- على جعل «الصيغة المخصوصة» مرآة- بما ذكره من الدور، أو لزوم الاقتصار في التعريف على مجرد التمليك و النقل، و إسقاط الصيغة المخصوصة، و ذلك لأن موضوع الاشكال هو ما يؤخذ في الحد، و المفروض خلافه، إذ لا دخل للعنوان المشير في الحد أصلا.
نعم يرد على المشيرية: أنّها خلاف الأصل في القيود، سيّما الواقعة في الحدود، إذ المقصود بها بيان حدود المفهوم، و الحمل على المشيرية إلغاء للقيد حقيقة، كالحمل على
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٠٥