هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١٢ - القسم الثالث الحقوق القابلة للانتقال
..........
سواء أ كان البائع من عليه الحق أم غيره. و صحته على مذاق صاحب الجواهر القائل بكفاية انتفاع كل من المتبايعين بالعوضين و لو بغير الانتقال إن كان البائع من عليه الحق. و بطلانه إن كان البائع أجنبيّا، إذ لا ينتفع البائع بشيء من أنحاء الانتفاعات بإسقاط الحق عمّن هو عليه.
و إن جعل الحقّ عوضا عن المبيع على وجه النقل- سواء أ كان البائع من عليه الحق أم أجنبيّا- فقد استشكل فيه المصنف (قدّس سرّه) بعدم وضوح صدق المال على الحق، مع لزوم اعتبار مالية كلا العوضين في البيع، فمقتضى أصالة الفساد في العقود فساد البيع.
و لو كان البائع أجنبيا ففي صحة البيع إشكال آخر، و هو عدم انتفاع البائع بعوض المبيع بنحو من الأنحاء. إلّا أن يكون في انتقال حق التحجير الى الغير- بهذا البيع- غرض عقلائي، فلا مانع من صحته حينئذ.
فاتضح من جميع ما ذكرناه: أنّ المصنف (قدّس سرّه) يمنع جعل الحقوق بأسرها عوضا عن المبيع، للإشكال في صدق المال على الحقوق، و لكون البيع من النواقل، و الأوّل جار في جميع الحقوق، و الثاني في خصوص الحقوق غير القابلة للنقل، فلاحظ و تأمّل.