هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١١١ - القسم الثالث الحقوق القابلة للانتقال
..........
هذا الكتاب بأن يسقط ما لك من حقّ الشفعة عليّ». و اخرى يكون أجنبيّا، كأن يقول البائع لصاحب الحق: «بعتك هذا الكتاب بأن يسقط ما لك على زيد من حقّ الشفعة».
فإن كان البائع من عليه الحق ففساد البيع فيه مبنيّ على كون البيع هو النقل من الطرفين، كما هو مقتضى تعليل المصنف (قدّس سرّه) لذلك بقوله: «لأن البيع تمليك الغير». و أمّا بناء على عدم اعتبار النقل من الطرفين في البيع و كفاية مطلق انتفاع المتبايعين بالعوضين- أو انتفاع أحدهما بأحد العوضين- في تحقق البيع و لو بنحو الإسقاط و تخليص نفسه عن حق الغير، حيث إنّه انتفاع عقلائي مرغوب فيه عندهم، فلا مانع من صحته.
و حيث إنّ المصنف اعتبر في البيع النقل من الطرفين التزم بالفساد، و صاحب الجواهر لمّا لم يعتبر النقل من الطرفين- و اكتفى في تحقق البيع بمطلق الانتفاع بالعوضين، أو أحدهما و إن لم يكن بنحو الانتقال- حكم بالصحة، هذا.
و إن كان البائع أجنبيّا عمّن عليه الحق، ففساده مبنيّ على اعتبار أحد أمرين في صحة البيع، إمّا النقل من الطرفين كما هو مذهب المصنف (قدّس سرّه)، و إمّا الانتفاع بالعوضين و لو بغير النقل كما هو مذهب الجواهر. و كلاهما مفقود فيما إذا كان البائع أجنبيّا عمّن عليه الحق، ضرورة عدم نقل المشتري شيئا إلى البائع، إذ المفروض كون العوض إسقاط الحق لا نقله، و من المعلوم أن البائع الأجنبي عمّن عليه الحق لا ينتفع بإسقاطه، فالبائع لا ينتقل إليه الحق، و لا ينتفع أيضا بإذهابه، فلا يصح البيع.
و عليه ينبغي إخراج هذه الصورة أيضا عن مورد نزاع صاحب الجواهر و المصنف، لاقتضاء مذهب كل منهما بطلانه، لفقدان شرط صحته من النقل من الطرفين، أو الانتفاع بالعوضين و لو بغير الانتقال فيما إذا كان البائع غير من عليه الحق، هذا.
الثالثة: أن يكون الحق قابلا للنقل و مقابلته بالمال في الصلح، لأجل قابليته لكلّ من النقل و الإسقاط، كحق التحجير، فإن جعل عوضا عن المبيع على وجه الإسقاط، جرى فيه ما تقدم من بطلان البيع على مذاق المصنف، لفقدان النقل من الطرفين المعتبر في البيع