هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٨ - الفرق بين إسقاط الحق و بيع الدين
تمليكه (١) السقوط، و لا يعقل (٢) أن يتسلّط على نفسه.
و السّر (٣): أنّ مثل هذا الحق (٤) سلطنة فعلية (٥) لا يعقل قيام طرفيها بشخص واحد (٦)، بخلاف الملك، فإنّه نسبة بين المالك و المملوك (٧)،
(١) يعني: أن تمليك البائع دينه للمديون أثره سقوط الدين عن ذمة المديون.
(٢) يعني: أنّ ما ذكرناه- من حدوث الملكية في بيع الدين ثم سقوطه- غير جار في القسم الثاني من الحقوق، لأنّ انتقال الحق الى من عليه الحق- و لو حدوثا- يستلزم صيرورة شخص واحد سلطانا و مسلّطا عليه، و من المعلوم عدم الفرق في استحالة اجتماع المتقابلين بين الحدوث و البقاء.
(٣) قد عرفت أنّه تعليل للفرق بين بيع الدين و بين عوضيّة الحق، و قد أوضحناه آنفا بقولنا: «و الدليل على الفرق ما أفاده بقوله: و السر .. إلخ».
(٤) أي: القسم الثاني من الحقوق، كحق الخيار و الشفعة مما يقبل الإسقاط دون النقل.
هذا بناء على النسخة المصحّحة المعتمد عليها.
و إن كانت العبارة: «أن الحق سلطنة ..» فلا بد أن يكون اللام للعهد الى قسم خاص من الحقوق، و هو الذي يكون محل النزاع بين صاحب الجواهر و المصنف (قدّس سرّهما)، كالقسم الثاني من الحقوق، و ليس مقصوده تفسير مطلق الحقوق بالسلطنة الفعلية المتقومة بتعدد طرفيها، لوضوح أن حق التحجير لا يقوم بشخصين.
(٥) التقييد بالفعلية في قبال السلطنة الشأنية الموجودة في الملك كما في موارد الحجر، فإنّ الصبي و السفيه مالكان لأموالهما بالملكية الاعتبارية، إلّا أنّه لا قدرة لهما- فعلا- شرعا على التصرف فيهما، للحجر. و عليه فالسلطنة و إن كانت أثرا مشتركا بين الحق و الملك، إلّا أنّها في الحق فعليّة و تتقوّم بطرفين، و في الملك أعم من الشأنية و الفعلية، فيصح اعتبار الملكية و لو لم تحدث قدرة فعلية على التقليب و التقلب في المملوك.
(٦) لما عرفت من استحالة اجتماع المتقابلين.
(٧) و هذه النسبة الاعتبارية مغايرة طبعا للحق، فيصح اعتبارها بين المالك و المملوك و إن اجتمعا في شخص واحد.