هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٤ - جواز وقوع عمل الحرّ ثمنا في البيع
في الضمان، فلا يضمنها المسلم إذا غصبها من مسلم. فالملكية الذاتية توجب الضمان ما لم يلغ الشارع ماليّة المملوك الذاتي. و لذا نقول بضمان منافع الحرّ إذا استوفاها الحابس، مع أنّ عمل الحرّ قبل وقوع المعاوضة عليه- مع كونه مالا- ليس ملكا لأحد بالملكية الاعتبارية.
و لو كان الضمان منوطا بالملكية الاعتبارية لزم الاقتصار في ضمان الحابس على ما إذا قدّر عمله بإجارة أو صلح، و عدم تضمينه بمجرد الاستيفاء. مع أنّ ضمانه في مورد الانتفاع به لعلّه إجماعي عندهم، مستدلّين عليه «بأنه أخذ منه ماله بلا عوض، فكأنّه غصب منه مالا و حقّا أو أتلفه، فيضمن».
مع أن الضمان لو كان دائرا مدار غصب المال المضاف الى مالكه بالملكية الاعتبارية أو إتلافه توجه سؤال الفرق بين استخدام الحرّ قهرا و استعماله و بين منعه عن العمل، إذ المفروض عدم كون عمله ملكه بالملكية الاعتبارية ما لم تقع معاوضة عليه، بل هو مملوك له ذاتا، فكيف يحكم بضمان الحابس لو استعمل الحرّ؟
و قد مرّ أن سبب الضمان غير منحصر في اليد حتى يوجّه ضمان الحابس في صورة الاستخدام بوضع اليد العادية عليه، دون ما إذا منعه عن العمل، لعدم صدق وضع اليد عليه هذا.
الخامس: أنّ عمل الحرّ الصانع المحبوس مضمون على الحابس إذا لم يكن مانع عن وجود عمله إلّا الحبس، بمعنى أن يكون المقتضي لوجوده- و هو إرادة الحرّ لإيجاد العمل- موجودا، و لم يكن مانع عن وجوده إلّا الحبس بحيث يتصف الحبس بالمانعية و التفويت، و يستند العدم إليه لا إلى عدم المقتضي.
و لا فرق في ذلك بين الحبس و المنع، لوحدة المناط و هو المانعية.
و عليه فما في الجواهر من قوله: «أما لو منعه من العمل من غير حبس، فإنّه لا يضمن منافعه وجها واحدا، لأنّه لو فعل ذلك بالعبد لم يضمن منافعه فالحرّ أولى». و كذا ما ذكره بقوله:
«على أن التسبيب الذي ذكره- يعني صاحب الرياض- إنّما يقتضي الضمان إذا تعلق بتلف الأموال، و منفعة الحرّ معدومة، فلا يتصور التسبيب لتلفها». الى أن قال ما محصله: «انّه لو بني