هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨ - كتاب البيع (١)
..........
رتبة واحدة، و البيع من القسم الثاني، فإنّه من العقود المعاوضية المالية [١].
[١] خلافا لما يظهر من المحقق الايرواني (قدّس سرّه) من إرجاع جميع النواقل إلى حيازة المباحات، و ترتب سائر الأسباب عليها، و قد أفاد ذلك في تعليقة مفصّلة لا بأس بالتعرض لجملة منها:
أوّلها: أنّ أمّ الأسباب المملّكة هي حيازة المباحات، و كلّ ما عداها من المعاملات الاختيارية و النواقل القهرية- كالإرث- متفرّع عليها وارد في موضوعها، لا أنّها أسباب في عرضها و رتبتها، فكلّ الأموال كانت أجنبية عن الأشخاص، و كانت نسبتها الى الكل نسبة واحدة، و بالحيازة صارت مرتبطة بالأشخاص، و وردت في سلطانها، و مملوكة لها، فالحيازة هي السبب الوحيد في حدوث الملك، و سائر النواقل تنتهي إليها و لو بوسائط، فإن ملكنا شيئا بالشراء فقد ملكناه بحيازتنا للثمن و لو بوسائط، و ان ملكنا شيئا بالهبة أو بالإرث فقد ملكناه بحيازة من انتقل عنه المال إلينا بما أنّ حيازته حيازتنا كما في الإرث، أو بتفويض منه حقّ حيازته إلينا كما في الهبة.
مثلا إذا حاز بالصيد طائرا، و باعه، فالمنتقل إلى المشتري- بحسب اللّب و الواقع- هو سلطنة الحائز، فكأنّ المشتري صار مالكا بالحيازة. هذا إذا لم تكن واسطة بين الحائز و المشتري، و كذا الحال مع فرض الواسطة، كما إذا مات الحائز و انتقل المال الى وارثه فباعه، فإنّ المشتري صار مالكا بالحيازة بواسطة قيام الوارث مقام مورّثه.
و على هذا لا ينبغي جعل الناقل القهري و المعاملات الاختيارية المملّكة في رتبة الحيازة، بل هما متأخران عنها و متفرّعان عليها.
ثانيها: أنّ الملكية كما تحصل بالحيازة تزول بالإعراض عن المال و صرف النظر عنه، فالحيازة و الإعراض متقابلان، كالنكاح و الطلاق بالنسبة إلى علقة الزوجية إيجادا و إعداما.