هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٩ - جواز وقوع عمل الحرّ ثمنا في البيع
و الظاهر أنّ هذا مجرد اصطلاح، و إلّا فظاهر التفويت هو الفوت المستند الى قاهر خارجي، بخلاف الفوت الظاهر في عدم المقتضي لوجود المنفعة، و الأمر سهل.
الرابع: ما أفاده سيّدنا الخويي (قدّس سرّه) من السيرة العقلائية القطعية على تضمين مانع الحرّ الكسوب عن عمله بحيث لولا منعه عنه لكان يكتسب المال [١].
و الظاهر استقرار سيرتهم على التغريم و عدم اقتصارهم على مجرّد اللّوم و التوبيخ، فالمناقشة في أصل السيرة لا تخلو من مكابرة. إنّما الكلام في الإمضاء. و لا يبعد كونها من السّير المرتكزة عندهم مرّ الأعصار، من حيث كون الإنسان مدنيّا بالطبع مع الغضّ عن تديّنه بشريعة، و ليست من السّير الحادثة بعد عصر التشريع حتى يدّعى توقفها على الإمضاء، بل الردع عنها منوط بالبيان، و حيث لا رادع شرعا عنها فهي ممضاة، مضافا الى وفاء الأدلة المتقدمة بإمضائها.
نعم لو نوقش في الأدلة المتقدمة و تمّ الإجماع المتضافر نقله في الكلمات على عدم الضمان أمكن جعله رادعا عن هذا البناء العملي. لكن الاعتماد عليه مشكل كما سيأتي.
هذا كله في أدلة الضمان، و قد ظهرت تماميتها في نفسها لولا وجود المعارض و هو الدليل النافي للضمان.
و يستدل على عدم الضمان- كما في الجواهر- تارة بنفي الخلاف، بل دعوى قطع الأصحاب بذلك كما في كفاية الفاضل السبزواري (قدّس سرّه) من قوله: «و المقطوع به في كلام الأصحاب أنّه لو حبس صانعا حرّا مدّة لها اجرة لم يضمن أجرته ما لم يستعمله، لأنّ منافعه في قبضته» [٢]. و نحوه كلام العلامة في التذكرة.
و اخرى: بأن منافعه تابعة لما لا يصحّ غصبه، فأشبهت ثيابه و أطرافه.
و ثالثة: بأنّ منافعه في قبضته، لأنّ الحرّ لا يدخل تحت اليد المضمّنة، فمنافعه تفوت
[١]: مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ٣٦
[٢] كفاية الأحكام، ص ٢٥٥؛ تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٨٢