هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٨ - جواز وقوع عمل الحرّ ثمنا في البيع
و عليه فالشبهة المانعة عن جريان القاعدة هنا هو كون الفائت منفعة، و لا يصدق «النقص» الذي هو المناط في جريانها.
و إن أمكن الخدشة فيه باختلاف الموارد، فقد يكون المحبوس ثريّا بحيث يعدّ الفائت منه مدة حبسه منفعة، و لا يبدو نقص في أمواله أصلا. و قد لا يكون كذلك، بل عليه العمل في كل يوم لإعاشة عياله بحيث يلزمه الاستدانة مدة حبسه للإنفاق عليهم، فإنّه لا ريب في صدق النقص عليه حينئذ، و لا مانع من جريان القاعدة في حقه.
الثالث: قاعدة التفويت أعني بها المنع عن الوجود، فإنّ الحبس يمنع عن وجود المنفعة، فيضمنها الحابس. و هذا يفرض فيما لو كان فوات المنفعة مسبّبا عن الحبس، لا عن تساهل المحبوس، كما إذا حبسه الظالم في مكان يمكنه العمل فيه، لكنه أهمل و لم يعمل باختياره و إرادته، لا لمانعية الحبس عن عمله، لأنّ التفويت إيجاد المانع عن الوجود، و عنوان المانع لا يصدق إلّا بعد وجود المقتضي- و هو إرادة الوجود- إذ العدم يستند إلى أسبق علله أعني به عدم المقتضي، لا إلى وجود المانع، و لذا لا يصحّ أن يستند عدم احتراق الثوب مثلا إلى الرطوبة مع عدم وجود النار، بل يستند إلى عدم المقتضي له كما لا يخفى.
و قد ظهر أنّ المناط في ضمان المنافع الفائتة هو صدق التفويت أي المنع عن الوجود، في قبال قاعدتي الاستيفاء الذي هو استخراج المنافع من القوة إلى الفعل، و الإتلاف الذي هو إعدام الموجود، هذا.
و لا يخفى أنّهم عبّروا- في قبال فوت منافعه في الحبس- تارة بالانتفاع كما في الشرائع، و اخرى بالاستخدام كما في الإرشاد، و ثالثة بالاستعمال كما في شرحه للمحقق الأردبيلي [١]، و رابعة بالاستيفاء كما في التذكرة، و الكل صحيح.
لكن في عبارة التذكرة مسامحة، حيث قال: «منفعة الحرّ تضمن بالتفويت لا بالفوات ..» [٢]
ثم فسّر التفويت بالاستيفاء و الاستعمال، و الفوات بمجرد عدم تحقق المنفعة.
[١]: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٠، ص ٥١٣
[٢] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٣٨٢