هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧١ - جواز وقوع عمل الحرّ ثمنا في البيع
هو أثره المحسوس كالخياطة و الصباغة، و هذا بخلاف ما لا يبقى أثره كصلاة الأجير و صومه، فإنّ صدق المال عليه مشكل، هذا ما قيل.
لكنك خبير بإمكان اتصاف المعدوم بالمالية و المملوكية، كما في الكلي المبيع، و الثمن في النسيئة، و المنفعة المتدرجة الوجود في باب الإجارة. و لو سلّم قيامهما بالموجود العيني لا الاعتباري لم يكن وجه لصرف العمل عن معناه الحدثي إلى أثره بعد ظهور الكلام بل صراحته في إرادة جعل العمل- بما هو صنف من طبيعي المنافع- عوضا في البيع، و من المعلوم كون المنفعة متصرّمة الوجود لا قرار لها، و لازمه الالتزام بمنع مالية مطلق المنافع، لا خصوص عمل الحرّ، و هو كما ترى.
ثم إنّ الاشكال في عمل الحرّ كما ينشأ من الترديد في ماليته أو الجزم بعدمها، فكذا ينشأ من انتفاء ملكيته، لعدم كونه مضافا إليه بإضافة الملكية الاعتبارية، مع أنّ البيع مبادلة المالين في الملكية، و يظهر من بعض أهل النظر حمل المتن- من الشك في المالية- على انتفاء الملكيّة بين الحرّ و عمله، و إن كان هذا التنزيل خلاف الظاهر جدّا.
و كيف كان فالمسألة ذات وجوه:
أحدها: كون عمله مالا مطلقا سواء أ كان قبل المعاوضة عليه أم بعدها، كما يظهر من تقرير شيخ مشايخنا المحقق النائيني (قدّس سرّه) [١].
ثانيها: عدمه كذلك.
ثالثها: التفصيل بين وقوع المعاوضة عليه و عدمه كما في المتن.
رابعها: التفصيل بين عمل الكسوب و غيره كما مال إليه السيد (قدّس سرّه) [٢].
و لا يبعد أن يقال بمالية عمله مطلقا، لصدق حدّ المال عليه من «كونه شيئا يبذل بإزائه المال» أو «شيئا يدّخر لوقت الضرورة و الحاجة» أو «شيئا يجري فيه الشّح» فعمل الحرّ كعمل
[١]: المكاسب و البيع، ج ١، ص ٩٢
[٢] حاشية المكاسب، ص ٥٥