هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٩ - جواز وقوع عمل الحرّ ثمنا في البيع
فان قلنا (١): إنّه قبل المعاوضة عليه (٢) من الأموال فلا إشكال، و إلّا (٣)
الثانية: في ضمان حابس الحرّ الكسوب لمنافعه الفائتة منه في الحبس، حيث فصّلوا بين كون المحبوس أجيرا لغيره- قبل الحبس- فيضمنها الحابس، و بين عدم كونه أجيرا فلا يضمنها. و لو كان ذات عمله و منفعته متصفة بالمالية لزم تغريم الحابس مطلقا، و لم يبق وجه للتفصيل المزبور.
الثالثة: في حجر المفلّس، حيث إنه محجور بالنسبة إلى أمواله، لتعلق حق الغرماء بها، و ليس محجورا بالنسبة إلى أعماله. و لو كانت أعماله أموالا لكان محجورا بالنسبة إليها أيضا.
و الحاصل: أن الترديد في صدق المال على عمل الحرّ- قبل المعاوضة عليه- يكفي في المنع عن جعله عوضا في البيع، و لا يلزم الجزم بعدم ماليّته، لوضوح مانعية الشك في المالية عن التمسك بإطلاق أدلة الإمضاء، لكونه من الشك في موضوع الدليل.
هذا توضيح كلام المصنّف (قدّس سرّه) في عمل الحرّ. و محصله: عدم صلاحية عمل الحر لوقوعه ثمنا في البيع، و ذلك لمقدّمتين:
الاولى: عدم كون عمله في حدّ نفسه مالا، و البيع مبادلة بين مالين.
ثانيتهما: أنّه يعتبر مالية العوضين قبل البيع، و لا يكفي اتصاف عمل الحرّ بالمالية بنفس البيع.
و قد ظهر مما ذكرناه وجه تقييد العمل بكونه عمل الحرّ، و هو الاحتراز عن عمل العبد، فإنّه مال مملوك لمولاه بلا ريب كما تقدم.
(١) هذا وجه تصحيح جعل عمل الحرّ- كسائر المنافع- ثمنا في البيع، و كأنّه قال: «و أما عمل الحر ففيه وجهان فان قلنا ..» و كيف كان فقد عرفت توضيح وجه الصحة بقولنا:
«و وجه الأوّل انطباق تعريف البيع عليه .. إلخ».
(٢) هذا الضمير و ضمير «انه» راجعان الى عمل الحرّ.
(٣) أي: و إن لم نقل بكون عمل الحر مالا في حد نفسه- بل تتوقف ماليته على المعاوضة عليه- أشكل وقوعه ثمنا في البيع. و قد عرفت وجه الاشكال بقولنا: «و وجه الثاني-