هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٩
..........
السمسار من مالكه و يكون اخرى بشرائه لنفسه، فيبيعه بعده للرجل.
و مورد الرواية هو الثاني، بقرينة قوله (عليه السلام): «ثم توجبه على نفسك» أي: تشتريه لنفسك، و بعد تملّكه تبيعه للرجل.
و على كل تقدير لا بدّ من حمل «تشتري» على مقدمات الشراء، لدلالة «توجبه على نفسك» على الشراء من مالكه.
هذا تمام الكلام في الأخبار التي ادّعى المصنف (قدّس سرّه) إشعارها بدخل اللفظ في لزوم البيع [١]، و بذلك ينتهي البحث في إفادة المعاطاة للملك اللازم، و يقع الكلام في التنبيهات.
[١] لكنّ إشعار هذه الأخبار باعتبار الإنشاء القولي- فضلا عن ظهورها فيه- محل تأمل.
أمّا قوله (عليه السلام) في رواية يحيى بن الحجاج: «و لا تواجبه البيع قبل أن تشتريها» فلأنّه لو كان المراد منه إيجاب البيع باللفظ كان مقتضى عطف «تشتريها» ب «أو» على «تستوجبها» إرادة الاشتراء معاطاة، فتكون الرواية من هذه الجهة دليلا على صحة المعاطاة، فلا دلالة و لا إشعار فيها على اعتبار اللفظ في اللزوم.
و عليه فما استظهره المصنف بقوله: «فإنّ الظاهر أن المراد من مواجبة البيع ليس مجرد إعطاء العين للمشتري» و إن كان صحيحا، إلّا أنّه غير مجد، ضرورة عدم دلالة مواجبة البيع على اعتبار اللفظ في انعقاده، لأنّ إيجاب البيع لا ينحصر عرفا باللفظ، فيمكن أن تكون هذه الرواية دليلا على صحة المعاطاة.
و أمّا قوله (عليه السلام) في رواية العلاء: «فإذا جمع البيع جعله جملة واحدة» فلا إشعار فيه أيضا بعدم تحقق إيجاب البيع بغير اللفظ، لإمكان حصوله بالفعل، بأن يجمع رأس المال مع الربح، و يعطي المجموع في قبال المبيع. و لا يستفاد اعتبار جمعها في عبارة واحدة، فإذا كان رأس المال ثمانية و الربح اثنين وجب عليه الجمع بينهما بأن يقول: «بعتك المتاع الفلاني