هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٠٠
لاشتراط النطق في التحليل و التحريم في هذا الحكم أصلا، فكيف يعلّل به (١)؟
و كذا (٢) المعنى الثاني، إذ ليس هنا (٣) مطلب واحد حتى يكون تأديته بمضمون محلّلا و بآخر محرّما.
فتعيّن المعنى الثالث (٤)، و هو: أنّ الكلام الدالّ على الالتزام بالبيع لا يحرّم
(١) يعني: فكيف يكون «إنّما يحلّل» علّة لمشروعيّة المقاولة بين الدلّال و المشتري للثوب، و علّة لعدم مشروعية إيجاب البيع قبل شراء الثوب من مالكه؟
(٢) معطوف على «المعنى الأوّل» أي: أنّ الظاهر عدم إرادة المعنى الثاني كعدم إرادة المعنى الأوّل، و وجه عدم إمكان حمل التعليل- في رواية خالد- على الاحتمال الثاني هو: أنّه لو كان في مورد الرواية مطلب واحد يؤدّى بتعبيرين أو أكثر كما في النكاح المنقطع أمكن تطبيق التعليل على الاحتمال الثاني، و لكن مورد السؤال و جواب الامام (عليه السلام) مطلب واحد- و هو إيجاب بيع ما لا يملكه السمسار- و هذا يؤدّي بإنشاء واحد لا بكلامين حتى يكون أحدهما محلّلا و الآخر محرّما.
(٣) يعني: ليس في مورد الرواية مطلب واحد حتى يكون أداؤه بمضمونه محرّما و بمضمون آخر محلّلا، بل الموجود في الرواية مطلب واحد يعبّر عنه بكلام واحد، غايته أنّ هذا الكلام الواحد عدمه محلّل و وجوده محرّم، يعني: أنّ إنشاء البيع- قبل أن يشتري السمسار الثوب من مالكه- محرّم، لكونه من بيع ما ليس عنده، و هو منهي عنه.
(٤) أو المعنى الرابع، فإنّ مجرّد بطلان الوجهين الأوّلين غير كاف في تعيّن الاحتمال الثالث، بل لا بد من إبطال الاحتمال الرابع أيضا. و لكن مقصوده (قدّس سرّه) ملاءمة التعليل لمورد الرواية، و تطبيقه عليه سواء قلنا بالاحتمال الثالث، أم الرابع كما سيأتي تصريحه بقوله:
و كذا يظهر دخل الكلام بناء على الاحتمال الثاني، لأنّ مقتضى حصر المحلّل و المحرّم في الكلام هو عدم تحقق بيع ما ليس عنده إلّا بالكلام، فهذا الحصر ينفي تحقق إيجابه بغير الكلام، و هذا كاف في إثبات عدم ترتب أثر على المعاطاة في غير هذا المورد.