هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٥
و قد ورد بمضمون هذا الخبر روايات أخر (١) مجرّدة عن قوله (عليه السلام): «إنّما يحلّل» كلّها تدلّ على: أنّه لا بأس بهذه المواعدة و المقاولة ما لم يوجب بيع المتاع قبل أن يشتريه من صاحبه.
(١) رواها الشيخ الحرّ في الباب الثامن من أبواب العقود.
منها: معتبرة ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا بأس بأن تبيع الرجل المتاع ليس عندك، تساومه، ثم تشتري له على الذي طلب، ثم توجبه على نفسك، ثم تبيعه منه بعد» [١].
و أمّا فقه رواية خالد سؤالا و جوابا- و بملاحظة رواية يحيى الآتية في المتن- فهو أنّ الغرض التوصّل إلى حلية الربح الذي يأخذه السمسار، و حلّية المتاع الذي يشتريه الرجل منه.
و توضيحه: أنّ المستفاد من السؤال أمران:
أحدهما: أنّ رجلا يراجع السمسار و يفاوضه على شراء ثوب منه، فيقول السمسار:
إنّه ليس لي، فيأمره الرجل بشرائه من مالكه حتى يشتريه هذا الرجل من السمسار بثمن أزيد، بأن تكون الزيادة ربح السمسار بإزاء عمله.
الثاني: أنّ مفروض الرواية شراء السمسار الثوب لنفسه ثم بيعه للرجل، لا كونه وكيلا عن الرجل في شراء الثوب من مالكه، و لا كونه أجيرا له، إذ لو كان السمسار وكيلا أو أجيرا للآمر لما افتقر الى عقد جديد بين السمسار و الآمر، بل كان الآمر مالكا للثوب بنفس شراء السمسار الثوب من مالكه. هذا ما يستفاد من السؤال.
و أمّا الجواب فقد استفصل فيه الامام (عليه السلام) من السائل بأنّ الرجل الذي يريد الثوب- بعد استدعائه من السمسار شراء الثوب من مالكه- لا يخلو إمّا أن يكون ملزما بأخذ الثوب من السمسار، و إمّا أن يكون مخيّرا بين الأخذ و الانصراف.
فعلى الأوّل يبطل، لأنّ السمسار قد باع الثوب من الآمر قبل أن يشتريه من مالكه، و هو منهي عنه، لكونه من بيع ما ليس عنده.
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٧٥، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، الحديث: ١.