هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٨
- التي (١) يراد بها عدم الرجوع- بمجرد (٢)
على إنشاء المعاملات الخطيرة بالصيغة، فلو لم يكن مجرّد تعارف البيع اللفظي موجبا لانصراف أدلة صحة البيع الى خصوص ما كان متداولا في ذلك العصر قلنا: إنّ قيام سيرة المتشرعة و العقلاء على عدم الإكتفاء بمجرد التعاطي كاف في اختصاص قاعدة لزوم الملك بالبيع اللفظي.
و الفرق بين هذا الدليل و سابقيه هو: أنّ الوجهين المتقدمين يدلّان على عدم كفاية التعاطي مطلقا سواء أ كان العوضان خطيرين أم حقيرين. و لكن هذا الدليل مخصوص بالأموال الخطيرة مع زيادة قيد، فهنا صور ثلاث:
الأولى: أن يكون العوضان من المحقّرات- و ربما يقدّر بما لا يبلغ حدّ القطع في السرقة- فهنا جرت سيرتهم على كفاية التعاطي و ترتب ملك جائز عليه، و جواز الرجوع فيه.
الثانية: أن يكون العوضان من الأموال الخطيرة كالدور و البساتين، و يجعل المتبايعان أو أحدهما خيارا فيه، فهذه كالصورة الأولى في بنائهم عملا على إنشاء المعاملة بالمعاطاة.
الثالثة: أن يكون العوضان من الأموال الخطيرة مع بنائهم على لزوم المعاملة و عدم جواز فسخها أصلا، و هذه الصورة مورد قيام سيرة المتشرعة و العقلاء على عدم الاقتصار بالفعل كالمصافقة، بل يلتزمون بالإنشاء اللفظي، بحيث يكون لزوم الملك بنظرهم متوقفا عليه.
و على هذا فالسيرة مخصّصة لعموم أدلة لزوم الملك في المعاطاة بالنسبة إلى الأموال الخطيرة التي لا يلتزم فيها بعدم الفسخ و الرجوع. و من المعلوم أنّ سيرة المتشرعة حجة بنفسها، لكونها متلقّاة من الشرع، و لا يطالب بدليل على إمضائها، فالمهم إحراز أصل السيرة التي هي إجماع عملي.
(١) هذه إشارة إلى الصورة الثالثة المتقدمة، و مفهومها يدلّ على الاكتفاء بالتعاطي في الأمور الخطيرة عند جعل الخيار لهما أو لأحدهما.
(٢) متعلق بقوله: «الاكتفاء».