هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٧٦
..........
لا بأس» [١].
و منها: ما رواه إسحاق المدائني في جواز بيع المبيع قبل قبضه، قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القوم يدخلون السفينة يشترون الطعام، فيتساومون بها، ثم يشتريه رجل منهم، فيسألونه، فيعطيهم ما يريدون من الطعام، فيكون صاحب الطعام هو الذي يدفعه إليهم و يقبض الثمن. قال: لا بأس، ما أراهم إلّا و قد شركوه» الحديث [٢].
ثم قال (قدّس سرّه): «وجه الدلالة: أنّه ليس شيء من المعاملتين على وجه وقع فيه الصيغة الخاصة المقرّرة، و إنّما وقع المقاولة كما لا يخفى على من تدبّر فيها. و يمكن استظهار ما ذكره المصنف (رحمه اللّه) من ملاحظة أخبار أخر في أبواب البيع» [٣] [١].
[١] لكن في دلالتها على كون المتعارف إيجاب البيع باللفظ تأمّل، بل منع، لأنّ ما وقع في تلك الروايات من الألفاظ بين المتبايعين إنّما وقع في مقام المقاولة، لا في مقام إنشاء البيع، و إلّا يلزم جواز بيع المجهول، إذ لا يعلم السمسار المقدار الذي يأخذه صاحب الورق. و أمّا إنشاؤه فهل وقع باللفظ أم بالفعل- أي التعاطي- فالروايات لا تدل عليه أصلا.
ثم إنّه على فرض دلالتها على التعارف المزبور فلا تنفي تعارف إنشاء البيع بالتعاطي أيضا.
و على تقدير دلالتها على عدم التعارف بالتعاطي لا تدلّ على عدم اعتبار التعاطي في مقام الإنشاء، كما لا توجب انصراف أدلة البيع و نفوذه عن البيع المنشأ بالفعل.
بل يظهر من بعض الأخبار عدم دخل اللفظ في اللزوم، كصحيحة جميل عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «في رجل اشترى طعاما، كلّ كرّ بشيء معلوم، فارتفع الطعام أو نقص، و قد اكتال
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٩٤، الباب ٢ من أبواب أحكام العقود، الحديث: ٢.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٨٨، الباب ١٦ من أبواب أحكام العقود، الحديث: ٧.
[٣] غاية الآمال، ص ١٨٦.