هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٥
و قد تقدّم (١) دعوى الإجماع من الغنية على عدم كونها بيعا (٢)،
المنهي عنه، و عدمه، فالقائل بالاقتضاء يلزمه القول بالفساد، إلّا أن يقول إنّ عقد البيع لا يستلزم لفظا مخصوصا، بل كلّ ما يدل على الانتقال فهو عقد، ثم قال: «و إذا تقرّر هذا فلا إشكال على شيخنا دام ظله- و هو المحقق الحلّي- لأنّ النهي عنده في المعاملات لا يقتضي الفساد، و لا للبيع لفظ مخصوص. بل يشكل على الشيخين، لأنّهما يخالفانه في المسألتين» [١].
و الشاهد في الجملة الأخيرة، حيث إنه نسب- جازما- إلى الشيخ المفيد و الطوسي (قدّس سرّهما) اعتبار لفظ مخصوص في عقد البيع، فيكون مختار الشيخ المفيد ما هو المشهور من اعتبار الصيغة المخصوصة في انعقاد البيع، و ليست المعاطاة بيعا.
و لعلّ إسناد كاشف الرموز اعتبار اللفظ المخصوص في البيع الى المفيد (قدّس سرّه) يكون لأجل اعتبار التقابض بعد قوله: «و ينعقد البيع» إذ لا معنى لشرطية التقابض للمعاطاة، لأنّ حقيقتها التقابض، و لا معنى لكون شيء شرطا لنفسه، فلا بد أن يراد بالبيع بقوله: «و ينعقد البيع» خصوص القولي. و عليه فمورد كلام الشيخ المفيد هو البيع اللفظي، لا الأعم منه و من الفعلي، و لا خصوص الفعلي حتى يقال: إنّه قائل باللزوم، و مخالف للمجمعين القائلين بعدم لزوم المعاطاة.
(١) غرضه (قدّس سرّه) من الإشارة إلى كلام السيد ابن زهرة (قدّس سرّه) تأييد ما ادعاه بقوله: «بل لم يوجد به قائل إلى زمان بعض متأخري المتأخرين» و هذا معاضد ثان للإجماع المنقول الذي ادّعاه بعض الأساطين، فليس ذلك إجماعا منقولا بخبر الواحد حتى يرمى بعدم الاعتبار، بل هو إجماع متضافر النقل.
(٢) حيث قال في عبارته المنقولة عند نقل الأقوال في المعاطاة: «و احترازا أيضا عن القول بانعقاده بالمعاطاة .. فإنّ ذلك ليس ببيع. يدلّ على ما قلناه الإجماع المشار إليه». [٢]
[١]: كشف الرموز، ج ١، ص ٤٤٥ و ٤٤٦.
[٢] غنية النزوع، ص ٥٢٤ (الجوامع الفقهية).