هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦ - استعمال البيع في نقل المنافع
و لو قيل بأنّ عدم مالية الكلي الذمي ينشأ من تقيده بالذمة المانع عن قابلية وجوده خارجا، و مثله يمتنع اتصافه بالمالية، قلنا: انّ العهدة ظرف للكلي لا قيده حتى يمتنع وجوده العيني، و من المعلوم عدم اقتضاء الظرفية المنع عن قابلية الانطباق على ما في الخارج، و المالية تتوقف على هذه القابلية كما لا يخفى.
و قد تحصّل اندفاع إشكال بيع الكلي من ناحيتي الملكية و المالية معا، هذا. مضافا الى الإجماع المدّعى في كلام صاحب العروة (قدّس سرّه).
و قد أجيب عن إشكال الملكية بوجوه اخرى تعرض السيّد لها و لما فيها، و نحن نقتصر على بيان وجهين منها:
الأوّل: ما أفاده الفاضل النراقي (قدّس سرّه) في تصوير بيع المعدوم كالسّلم بقوله: «قلت: اللازم في البيع تحقق النقل حال البيع، لا تحقق الملك حينئذ، لجواز نقل الملك المتحقق غدا أو بعد شهر اليوم، كما في نقل المنفعة في الإجارة، سيّما إذا لم يكن مبدؤها متصلا بالعقد ..» [١].
و محصله: أنّ محذور بيع الكلي يتوقف على كون البيع نقلا للملك الفعلي، فيشكل حينئذ بامتناع التمليك مع انتفاء المملوك. و لكن البيع نقل الملك، و لا مانع من فعلية النقل و استقبالية المملوك، لعدم كون النقل عرضا حتى تتوقف فعليته على فعلية معروضه و هو الملك، هذا.
و لكنك خبير بأنّه لا وجه للتصرف في معنى البيع بجعله نقلا فعليا و إن كان المنقول معدوما حين النقل، بل يمكن تصحيحه حتى بناء على كون البيع نقلا للملك الفعلي، و ذلك لأنّ الملكية و الزوجية- كما صرّح به الفاضل النراقي بعد أسطر [٢]- من الأحكام الوضعية، و من المعلوم أنّها أمور اعتبارية لا ثبوت لها إلّا في أفق الاعتبار بعد تحقق مصحّح الاعتبار عند
[١]: عوائد الأيام، ص ٣٨
[٢] المصدر، ص ٣٩