هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٩
العقود في الشرط الذي معناه الالتزام، و من المعلوم أنّ الإلزام أو الالتزام ليس معنى مطابقيا للمعاملات، و لا التزاميا لها. نعم بناء العقلاء على لزوم بعض المعاملات و إن كان مسلّما، لكنه غير كون المعاملة إلزاما و التزاما، كما هو مورد البحث، فدعوى تماميّة الاستدلال بناء على أعمية الشرط للشروط الابتدائية غير مسموعة.
نعم لو ثبت كون الشرط مطلق الجعل و القرار- أو مطلق الجعل المستتبع للإلزام و الضّيق كما عن بعض حواشي المتن- لكان البيع و نحوه داخلا فيه، و لصحّ التمسك بحديث:
المؤمنون عند شروطهم.
لكنهما ضعيفان، إذ لازم الأوّل صحة إطلاق الشرط على جعل النصب و الإشارات، و هو كما ترى.
و لازم الثاني صحة إطلاق الشرط على جعل الأمارة الشرعية المستتبعة للضيق و الإلزام، و لم يعهد هذا الإطلاق أصلا.
نعم يمكن إلغاء الخصوصية عرفا و التعدي إلى الشروط الابتدائية- بل الى مطلق الجعل و القرار- بمناسبة الحكم و الموضوع، بدعوى: أنّ العرف يفهم من مثل قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم):
«المؤمنون عند شروطهم» أن ما يكون المؤمن ملزما به هو نفس الجعل و قراره من غير دخالة لعنوان الشرط فيه، فالضمنيّة و الابتدائية و الشرط و سائر عهوده على السواء في ذلك، فيتجه الاستدلال حينئذ بحديث «المؤمنون عند شروطهم» على لزوم المعاطاة، هذا.
لكنه لا يخلو من تأمل، لأنّ إلغاء الخصوصيّة منوط بالعلم بوحدة المناط، أو ظهور اللفظ في العموم و لو بقرينة توجب كون اللفظ ظاهرا فيه عرفا. و الكل مفقود في المقام.
و مجرد الاحتمال غير مجد كما لا يخفى. فالاستدلال بالحديث لإثبات لزوم المعاطاة و كونها كالبيع بالصيغة غير وجيه. هذا.
فتلخص ممّا ذكرنا: أنّ الاستدلال بحديث «المؤمنون عند شروطهم» لا يستقيم بشيء من الوجوه المزبورة: من أعمية الشرط للشروط الابتدائية، و من إلغاء خصوصية الشرط،