هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٦
و الالتزام. و إطلاق الشرط عليه باعتبار الشرط الأصولي و هو كون اللزوم معلّقا على انقضاء الثلاثة، فلزومه معلّق على انقضائها، و جوازه معلّق على بقاء الثلاثة.
و الحاصل: أنّ شرط جواز البيع هو عدم مضي الثلاثة، فإطلاق الشرط على خيار الحيوان بهذه العناية.
و أمّا قوله (عليه السلام): «و أوجب لي محبّتك كما شرطت» فبإرادة التعليق منه أيضا، حيث إنّ الحبّ معلّق على التوبة، فليس المراد به الإلزام أو الالتزام كما هو مورد البحث.
و أمّا قوله (عليه السلام): «و لك يا ربّ شرطي» فالمراد به هو الضمني، لأنّ شرط عدم العود وقع في ضمن التوبة.
و أمّا شرط الولاء للبائع في قصّة شراء بريرة فظهوره في الالتزام الضمني لا الابتدائي مما لا يخفى، فراجع الرواية الثانية من نفس الباب، فإنّها كالصريحة في أنّ موالي بريرة شرطوا الولاء في ضمن البيع، فقضى (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بأن الولاء للمعتق لا للبائع.
و أمّا إطلاقه على البيع في روايات باب من باع سلعة بثمن حالّا و بأزيد منه مؤجّلا- كقوله (عليه السلام) في رواية عمار في حديث «إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بعث رجلا إلى أهل مكة، و أمره أن ينهاهم عن شرطين في بيع» [١] و في رواية سليمان بن صالح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عن سلف و بيع، و عن بيعين في بيع» [٢] و رواية الحسين بن زيد عن الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) في مناهي النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «قال: و نهى عن بيعين في بيع» [٣]- فالظاهر أنّه من الإطلاق على الشرط بمعنى التعليق، لا بمعنى الالتزام الابتدائي حتى يتم مدّعى المستدل.
توضيحه: أنّ المراد هو بيع سلعة بثمنين مختلفين- زيادة و نقيصة- باختلاف كونه
[١] وسائل الشيعة، ص ٣٦٧ و ٣٦٨، الباب ٢ من أبواب أحكام العقود، الحديث: ٣.
[٢] وسائل الشيعة، ص ٣٦٧ و ٣٦٨، الباب ٢ من أبواب أحكام العقود، الحديث: ٤.
[٣] وسائل الشيعة، ص ٣٦٧ و ٣٦٨، الباب ٢ من أبواب أحكام العقود، الحديث: ٥.