هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٤
فإنّ الشرط لغة (١) مطلق الالتزام (٢) فيشمل ما كان بغير اللفظ (٣).
فيدل الحديث المزبور على لزوم المعاطاة [١].
(١) لا بد أن يكون مقصود المصنف من اللغة: بعض اللغويين، و إلّا لما صحّ نسبته إلى اللغة بقول مطلق، إذ فيما بأيدينا من كتبهم تخصيص الشرط بالالتزام الضمني، ففي اللسان:
«إلزام الشيء و التزامه في البيع و نحوه» [١] و نحوه في القاموس و أقرب الموارد. بل في المنجد أيضا قبل عبارته المتقدمة، حيث قال: «شرط عليه في بيع و نحوه: ألزمه شيئا فيه».
و عليه فكون الشرط في اللغة بمعنى مطلق الالتزام غير ثابت. و تمام الكلام في التعليقة الآتية.
(٢) يعني: سواء أ كان ابتدائيا أم ضمنيا، و سواء أ كان قوليا أم فعليا، و عليه فالإطلاق هنا من ناحيتين.
(٣) كالمعاطاة، فإنّ الالتزام القلبي فيها يكون كالالتزام في البيع القولي، فيشمله الحديث الدال على وجوب الوفاء به بقول مطلق، و من المعلوم أنّ رجوع أحد المتعاطيين فيما انتقل عنه بالمعاطاة نقض للشرط، و هو منهي عنه تكليفا، و ليس بنافذ وضعا، و هذا هو المقصود من لزوم المعاطاة.
[١] فيه: أنّ الاستدلال المزبور مبني على كون الشرط مطلق الالتزام، لا خصوص الالتزام الضمني، و ذلك غير ثابت، لما عرفت من اختلاف اللغويين في معنى الشرط، و ذهاب أكثرهم إلى كونه التزاما في ضمن بيع و نحوه. و مقتضى القاعدة التساقط، و المتيقّن- بل المتبادر- خصوص الالتزام الضمني، فلا يطلق على الابتدائي حقيقة حتى يصح الاستدلال به على المعاطاة، و لا أقلّ من الشك في الشمول.
لا يقال: إنّ استعماله في الشروط الابتدائية في الروايات كاف في ردّ قول بعض أهل اللغة ممّن خصّ الشرط بالضمني، و إثبات كونه أعمّ منه و من الابتدائي، فيطلق «الشرط» على
[١]: لسان العرب، ج ٧، ص ٣٢٩.