هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٠ - الدليل الخامس حرمة الأكل بالباطل
التمسك بالآية الشريفة.
نعم يرد عليه: أنّ عنوان «الباطل» معلق على عدم ورود دليل من الشارع، إذ مع وروده يخرج موضوعا عن الباطل، و يكون خروجه بالتخصص لا التخصيص، لإباء الآية المباركة عن التخصيص الحكمي كما لا يخفى. فالتعليق على عدم الورود من الشارع بشيء من قيود موضوع الحكم، فكأنه قيل: الباطل العرفي هو المعلّق على عدم ورود شيء من الشرع على خلافه كأكل المارّة و الأخذ بالشفعة و الفسخ بالخيار، فإنّها باطلة عرفا، لكن مع ورودها من الشرع تخرج حقيقة عن الباطل، فالتمسك بالآية الشريفة- مع احتمال ورود دليل من الشارع على خلافه- يكون تشبثا بالدليل في الشبهة المصداقية.
ففرق بين هذه الآية و بين حديث السلطنة، حيث إنّ احتمال إعماله تعالى سلطنته من قبيل المخصّص الذي يكون الموضوع محفوظا معه. بخلاف الباطل، فإنّه معلّق موضوعا على عدم حكم الشارع، إذ مع حكمه لا يكون باطلا حقيقة، فالتمسك بالآية حينئذ تشبث بالدليل في الشبهة المصداقية، هذا.
إلّا أن يقال: إنّ مرجع ذلك الى كون المراد بالباطل هو الشرعي، إذ لا أثر للباطل العرفي بدون كونه باطلا شرعيا. و البناء عليه يوجب كون الباطل في الآية المباركة عنوانا مشيرا إلى ما جعله الشارع باطلا كالقمار و بيع الحصاة و البيع الربوي، و نحوها، و هذا خلاف ظاهر العناوين المأخوذة في الخطابات، و يكون النهي عن أكل المال مؤكّدا لسلب سببية الباطل الشرعي للتمليك، و لا يكون حكما تأسيسيا، و من المعلوم أنّ حمل الباطل و النهي عن الأكل على المشيرية و التأكيد خلاف الأصل، فلا محيص عن الالتزام بكون المراد بالباطل هو العرفي، غاية الأمر أنه يخرج عن حكمه في بعض الموارد، كالشفعة و الخيار و أكل المارّة من ثمرة الشجرة، مع صدق الموضوع و هو الباطل العرفي عليه. نظير سلب الماليّة عن بعض الأموال العرفية كالخمر و الخنزير و نحوهما مما يعدّ مالا عرفا، و الشارع الأقدس ألغى ماليّتها، فيكون خروج بعض الموارد عن الباطل العرفي بالتخصيص، لا التخصّص حتى لا يجوز التمسك بالآية الشريفة في صورة الشك في كون الرجوع سببا باطلا أو صحيحا، لكون الشبهة مصداقية.