هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٥ - الدليل الرابع حرمة أكل المال إلّا بالتجارة عن تراض
فلا يجوز (١) أكل المال.
و التوهم المتقدم في السابق (٢) غير جار هنا، لأنّ (٣) [١] حصر مجوّز أكل المال
لفرض عدم رضا المتعاطي الآخر به، و إلّا كان إقالة من الطرفين.
(١) يعني: فلا يجوز لأحد المتعاطيين أن يتصرف فيما أعطاه للآخر، لأنّ تصرّفه فيه أكل لمال غيره بالباطل.
(٢) يعني: في تقريب الاستدلال بحديثي السلطنة و عدم حلّ مال غيره إلّا بطيب نفسه.
و التوهّم المزبور هناك هو: أنّ التمسك بهما من التمسّك بالدليل في الشبهة المصداقيّة، ضرورة أنّه بعد رجوع المالك الأصليّ يشكّ في كون المال ملكا للغير، لاحتمال رجوع المال إليه، فلا يكون أكله حينئذ أكلا لمال غيره، بل لمال نفسه. و مع هذا الشك لا تحرز الإضافة التي هي موضوع السلطنة و حرمة التصرّف، فيكون التمسّك بالدليل تشبّثا به في الشبهة الموضوعية.
(٣) تعليل لعدم جريان التوهّم المزبور، و حاصل وجه عدم جريانه هنا هو: أنّ المستفاد من الآية حصر سبب تملّك أموال الناس في التجارة عن تراض، بحيث يكون تصرف الآكل فيه تصرفا في ماله لا في مال غيره، و من المعلوم أنّ هذا الحصر ينفي سببيّة رجوع المالك الأصلي بتملّكه، لعدم كون رجوعه تجارة عن تراض، بل من الأسباب الباطلة، فهذه الآية الشريفة نصّ في عدم كون رجوع المالك مملّكا، لعدم اندراج الرجوع في «التجارة عن تراض» و كلّ ما لم يكن كذلك يعدّ من الأسباب الباطلة.
و بالجملة: فمفاد الآية الشريفة هو: أنّه لا يجوز للإنسان أن يأكل مالا على أنّه ماله، و هو مال لغيره واقعا، إلّا إذا كان بسبب التجارة عن تراض. و ليس مفادها عدم جواز تصرفه في مال الغير حتى يقال: إنّه بعد رجوع المالك يشكّ في أنّه مال الغير، فلا يصح التمسك بالآية، لكونه من التشبث بالدليل في الشبهة المصداقية.
[١] هذا التقريب- كما عرفت- ناظر إلى سلب سببية الباطل للتملك.
و يمكن أن يقرّب على وجه آخر، و هو: أنّ النهي عن الأكل ناظر إلى حرمة الأكل ابتداء،