هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢١ - الدليل الثالث حديث توقف حلية مال الغير على طيب نفسه
و على كلا التقديرين لا معنى لحلّيته إلّا باعتبار ما يناسبه كالتصرف، فيراد من حلية المال حلية التصرف فيه، كما أنّ المراد من حلية المأكولات حلّية استعمالها الأكلي، فمعنى الرواية: أنّ الشارع المقدس لم يرخّص في التصرف في مال امرء إلّا بطيب نفسه، فتكون أجنبية عما نحن فيه [١].
لكن يمكن أن يقال: إنّ الاستدلال لا يتوقف على إرادة الحلّية الوضعية، لتماميته مع إرادة الجامع أيضا. بل يتم حتى مع ظهورها في التكليف خاصة، لدلالة حرمة التصرف الخارجي- في مال الغير بعد الفسخ- التزاما على عدم تملكه بالفسخ، إذ مع نفوذ تملكه لا وجه لحرمة التصرف فيه تكليفا. و عليه فلو سلّمنا اختصاص التصرف بالخارجي دون الاعتباري، و الحلّ بالتكليفي تمّ الاستدلال بالحديث أيضا على المدعى.
و أمّا استفادة خصوص الحلية التكليفية عند الإضافة إلى الأعيان فلا تخلو من غموض.
فإنّ الحلية المسندة إلى الأعيان يراد بها كلّ من التكليف و الوضع، كقوله تعالى أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ، وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ، وَ طَعٰامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ، وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الْمُؤْمِنٰاتِ وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ [٢] فإنّ الحلّ المضاف الى الطيبات و الطعام تكليفي، و المضاف الى المحصنات وضعي، لأنّ المراد به العقد عليهن. و كذا في قوله تعالى في المطلقة ثلاثا فَلٰا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ [٣].
و بالجملة: فإطلاق «الحلّ» المضاف إلى الأعيان على كلّ من الحلّ التكليفي و الوضعي ممّا لا ينبغي التأمل فيه.
بل يمكن أن يقال: بعدم الحاجة الى التقدير حتى يقال: إنّ المقدّر هو التصرف الخارجي، بتقريب: أنّ إطلاق إضافة الحلّ الى ذات المال مبنيّ على الادّعاء، ضرورة أنه لا معنى
[١]: مصباح الفقاهة، ج ٢، ص ١٣٩.
[٢] المائدة، الآية: ٥.
[٣] البقرة، الآية: ٢٣٠.