هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٣ - الدليل الثاني حديث السلطنة
ثم إنّ هنا إشكالا آخر على الاستدلال أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) بقوله: «ان المنفي بالالتزام هي السلطنة المنافية لسلطنة المالك على جميع التصرفات الواردة على المال، دون غيرها من أنحاء السلطنة .. و ليس سلطنة الغير على الرجوع سلطنة على تملك المال على حدّ سلطنة الشفيع على تملك مال المشتري ببذل مثل الثمن لتكون مزاحمة لسلطان المالك، بل سلطنة على الردّ و الاسترداد، فهو في الحقيقة سلطنة على إزالة الملكية، و المالك له السلطان على الملك لا على الملكية ..» [١].
و محصّله: أنّ الفسخ و الرجوع يؤثّر في إبطال موضوع السلطنة، و بيانه: أنّ مقتضى ترتب السلطنة على «أموالهم» تأخّرها رتبة عن إضافة الملكية تأخّر كل حكم عن موضوعه، و الإضافة متأخرة عن العقد المملّك كالمعاطاة، و حيث إنّ نسبة الفسخ الى العقد نسبة الرافع إلى المرفوع فلو فسخ المالك الأصلي كان مقتضاه إعدام العقد الموضوع لإضافة الملكية الموضوعة للسلطنة، و مع تأخر سلطنة المتعاطي عن العقد- الذي ينحلّ بالفسخ و الرجوع- برتبتين لم تكن سلطنته بقول مطلق منافية لتأثير الفسخ في إعدام العقد، لاستحالة تكفل الحكم إبقاء موضوع نفسه، و لا تأثيره في أمر متقدم بالرتبة على موضوع نفسه.
و بعبارة أخرى: الفسخ يزيل العقد، و سلطنة المتعاطي لا تمنع من تأثير الفسخ، لقيامها بموضوعها و هو الملكية الناشئة من العقد.
و عليه فلا يصلح الحديث لإثبات أصالة اللزوم، فإنّ دلالته إنّما هي بمدلوله الالتزامي و هو اقتضاء سلطنة المالك- على جميع التصرفات سلطنة مطلقة- عدم سلطنة الغير على ما يزاحم هذه السلطنة المطلقة، و إلّا لم تكن مطلقة. و أنت خبير بأن موضوع هذه السلطنة المطلقة المال المضاف- بإضافة الملكية- إلى المالك. و مع تعلق الفسخ بالعقد الموجب للملكية لا مجال لنفيه بإطلاق سلطنة المالك لكل تصرف في ملكه، هذا.
و هذا البيان و إن لم يخل عن قوّة و دقّة، إلّا أنّه يمكن أن يقال: انّ الفسخ و إن تعلق
[١]: حاشية المكاسب، ج ١، ٣٤.