هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥١٢ - الدليل الثاني حديث السلطنة
جواز الرد، لمنافاته لإطلاقها، بل مفاده عدم الحجر و استقلال المالك فيما ثبت مشروعيته.
و ثالثة- بعد تسليم دلالته على جعل السلطنة- بأنه لا إطلاق له، بل الثابت السلطنة في الجملة، و هو غير مجد في المقام.
و رابعة بأنّ التمسك بالحديث لعدم نفوذ رجوع المالك الأصلي في عود المال إليه منوط بجواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، لأنّه يشك في كون رجوعه فسخا للمعاملة و موجبا لعود المال إلى مالكه، و مع الشك لا مجال للتشبث بدليل السلطنة كما هو واضح، هذا.
أقول: قد اتضح مما ذكرناه حول الحديث- في أدلة مملكية المعاطاة- حال الإشكالات الثلاثة الأول، و لا حاجة الى الإعادة.
إنما الكلام في الاشكال المختص بالمقام و هو شبهة اندراجه في التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية، فنقول: لا ريب في كون دليل السلطنة معلّقا على عدم مزاحمة سلطنة العبد لسلطنة مولاه. لكنه منوط باحرازها بالعلم بها أو بقيام الحجة عليها. و أمّا مع الشك في تحقق سلطنة المولى يبنى على عدمها كالشك في ورود المخصص اللفظي أو الوارد أو الحاكم، فإنّه لا أثر لمجرّد احتمالها- بعد الفحص عنه و عدم الظفر به- في قبال إطلاق الدليل اللفظي، و لا وجه لرفع اليد عنه بمجرد الاحتمال المزبور.
فهو نظير ما إذا ورد «أكرم العلماء» و احتمل خروج شعرائهم عن حيّز وجوب الإكرام، أو ورد «كل مشكوك الحكم حلال» و احتمل قيام أمارة على حرمة شرب التتن، و من المعلوم أنّ هذه الأمارة على فرض وجودها واردة أو حاكمة على دليل حلية مشكوك الحكم، و لكن لا نرفع اليد عن هذا الدليل بصرف احتمال قيام أمارة على الحرمة، كما لا نرفع اليد عن عموم دليل وجوب «إكرام العلماء» بمجرد احتمال ورود دليل على حرمة إكرام شعرائهم.
و كذا الحال في دليل السلطنة، فلا نرفع اليد عن إطلاقه بمجرّد احتمال وجود الرافع.
نعم لا بد في التمسك بالإطلاق من الفحص عن المقيّد كما ثبت في محلّه.