هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٠٧ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
و بالجملة (١): فلا إشكال في أصالة اللزوم في كل عقد (٢) شكّ في لزومه شرعا.
و كذا (٣) لو شكّ في أنّ الواقع في الخارج هو العقد اللازم أو الجائز كالصلح من
(١) هذه خلاصة ما حقّقه المصنف (قدّس سرّه) في جريان استصحاب الملك في الشبهة الحكمية- عند الشك في لزومه و جوازه- بتقاريب ثلاثة تقدمت مفصّلا.
(٢) مملّك، لا كلّ عقد و لو غير مملّك أيضا، و لذا لا تجري قاعدة اللزوم في العقد المردّد بين كونه قرضا و بين كونه وديعة، لعدم إحراز أصل الملك حتى تجري أصالة اللزوم في الشك في اللزوم و الجواز كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام في جريان أصالة اللزوم في الشبهة الحكمية التي هي المقصد الأصلي من عقد البحث، إذ الغرض المهم في المقام هو إثبات ترتب الملك اللازم على المعاطاة بعد الفراغ عن ترتب أصل الملك عليها. و سيأتي لهذا الأصل تتمة في جريانه في الشبهة الموضوعية إن شاء اللّه تعالى.
(٣) هذا إشارة إلى حجية أصالة اللزوم في الشبهة الموضوعية كالحكمية. و كلامه (قدّس سرّه) يتضمن جهتين من البحث:
إحداهما: بيان الحكم الكلّي، أي ما يفتي به الفقيه في كل مورد تردّد العقد الخارجي
لا الفصلي فالمعلوم هو نفس الجنس، و لا مانع من استصحابه و إن كان الجنس لا يوجد إلّا بالفصل، لكن لمّا لم يكن الفصل ملحوظا في مقام موضوعية الجنس فيصح أن يقال: إنّ الكلي علم بوجوده و شك في بقائه، فيستصحب.
و هذا نظير الحدث الذي هو موضوع لحرمة مسّ الكتاب العزيز فإذا علم بحدث مردّد بين الأصغر و الأكبر جاز استصحابه، فالمراد باستصحاب الكلي هو استصحاب الجنس المعلوم وجوده في ضمن فصل. إلّا أن الفصل لعدم دخله في موضوع الحكم غير ملحوظ حال الشك في بقاء الكلي، فإذا كانت الخصوصية الفصلية أو الفردية دخيلة في موضوع الحكم و تردّدت بين الخصوصيتين لا يجري استصحاب الجامع، لكونه مثبتا، بداهة مثبتية الأصل الجاري في الكلي لإثبات أحد الفردين أو كليهما، بل يعامل معه معاملة العلم الإجمالي بوجود موضوع ذي حكم مردّد بين موضوعين، فيحتاط بالجمع بين كلتا الوظيفتين.