هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٩٩ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
بإحدى (١) الخصوصيتين بجعل المالك أو بحكم الشارع.
فان كان الأوّل (٢) كان اللازم التفصيل بين أقسام التمليك المختلفة بحسب (٣) قصد الرجوع (٤) و قصد عدمه،
ثانيتها: أن يقصد الجواز، و يجعله، فيحكم به دون غيره.
ثالثتها: أن لا يحكم بشيء من اللزوم و الجواز فيما إذا لم يجعل المالك شيئا منهما و لم يقصده، بأن أنشأ الملكية المهملة عن خصوصيتي اللزوم و الجواز.
و بالجملة: يدور اللزوم و الجواز مدار قصد المالك لهما، فإذا قصد أحدهما حكم به، و إلّا فلا يحكم بشيء منهما. و ذلك- أي دوران اللزوم و الجواز مدار قصد المالك- بديهيّ البطلان، ضرورة أنّه لا يؤثّر قصد المالك في ذلك أصلا، و لذا لو وهب لأجنبيّ عينا و لذي رحم اخرى مع الغفلة عن الجواز و اللزوم كانت الهبة الأولى جائزة و الثانية لازمة، و قصد اللزوم في الأولى يوجب البطلان، لأنّه على خلاف تشريع الهبة للأجنبي، و على فرض الصحة تكون جائزة.
و كذا الحال إذا قصد الجواز في الثانية، فإنّها لا تصح جائزة، بل إمّا تبطل و إمّا تصحّ لازمة.
فالنتيجة: أنّه ثبت بالدليلين المتقدمين كون اللزوم و الجواز من أحكام الملك.
(١) هذا و قوله: «بجعل» و «بحكم» متعلق ب «تخصيص» يعني: أنّ تعيين كلّي الملك تارة في الجائز و اخرى في اللازم إمّا يتسبّب عن قصد المالك و جعله، و إمّا يتسبب عن إرادة الشارع و حكمه، و لا ثالث لهما.
(٢) أي: كان تخصيص القدر المشترك بإحدى الخصوصيتين بجعل المالك، و عليه فاسم «كان» ضمير راجع الى التخصيص.
(٣) متعلق ب «المختلفة» أي: كان اختلاف حصول الملك الجائز تارة و اللازم اخرى دائرا مدار قصد المملّك الرجوع حتى يكون جائزا، و قصده عدم الرجوع حتى يكون الملك لازما.
(٤) الأولى تبديله بقصد الجواز و اللزوم، و كذا قوله: «إذ لا تأثير لقصد المالك في الرجوع».