هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٨٣ - الدليل الأول استصحاب الملك الحادث بالمعاطاة
و دعوى (١)
(١) هذا إشكال على استصحاب بقاء شخص الملك- لأجل إثبات لزوم المعاطاة- و منشأ الاشكال وجهان:
أحدهما: اختلال بعض أركان الاستصحاب.
و الآخر: وجود أصل حاكم عليه حتى لو فرض اجتماع أركانه.
أمّا الوجه الأوّل، فتوضيحه: أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب تعلّق اليقين و الشك بشيء واحد ذاتا مع تعدده زمانا، بحيث تكون القضية المتيقنة عين المشكوكة، كالقطع بعدالة زيد يوم الجمعة، و الشك في بقائها يوم السبت، فإنّ متعلّق اليقين و الشك- و هو العدالة- واحد ذاتا و متعدد زمانا.
و ليس المقام كذلك، لأنّ متعلّق اليقين هو القدر المشترك بين الفردين أعني به الملك اللازم و الجائز، و متعلّق الشك هو الفرد المعيّن و هو اللازم، إذ الحادث على تقدير كونه الفرد الآخر- و هو الملك الجائز- قد علم ارتفاعه بالرجوع، فالشك في بقاء المستصحب يستند إلى الشك في حدوث الفرد اللازم، فيصح أن يقال: اليقين و الشك لم يتواردا على مورد واحد حتى يجري فيه الاستصحاب، لتعلّق اليقين بالقدر المشترك، و تعلق الشك بحدوث الفرد المعيّن، و مع اختلاف المتعلّق لا يجري الاستصحاب، لعدم موضوع له حقيقة مع الاختلاف المزبور.
و هذا نظير اختلاف شهادة البينة في تعيين المشهود به و ترديده، كما إذا شهد أحد العدلين بنجاسة أحد الكأسين مردّدا، و الآخر بنجاسة أحدهما المعيّن، فلا يثبت النجاسة حينئذ بشهادتهما، لاختلاف المشهود به، فيبني على طهارتهما، إمّا لقاعدتها، و إمّا لاستصحابها.
و على هذا فجهة الإشكال هي تعدّد متعلقي اليقين و الشك، لتعلق اليقين بالكلي، و تعلق الشك بحدوث الفرد الطويل، فلا يجري استصحاب الشخص.
و أمّا الوجه الثاني، فتقريبه: أنّ استصحاب الملكيّة و إن كان واجدا للشرائط من اجتماع أركانه من اليقين و الشك، إلّا أنّ هنا أصلا حاكما عليه يمنع عن جريان استصحاب الملك،